الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧٠
و بوطينوس، و بولس الشمشاطي يقولان: إن الإله واحد. و إن المسيح ابتدأ من مريم عليها السلام، و إنه عبد صالح مخلوق؛ إلا أن اللّه تعالى شرفه و كرمه لطاعته و سماه ابنا على التبني، لا على الولادة و الاتحاد.
و من النسطورية قوم يقال لهم المصلين، قالوا في المسيح مثل ما قال نسطور، إلا أنهم قالوا: إذا اجتهد الرجل في العبادة، و ترك التغذي باللحم، و الدسم، و رفض الشهوات الحيوانية، و النفسانية، تصفى جوهره حتى يبلغ ملكوت السماوات و يرى اللّه تعالى جهرة، و ينكشف له ما في الغيب فلا تخفى عليه خافية في الأرض و لا في السماء.
و من النسطورية من ينفي التشبيه؛ و يثبت القول بالقدر، خيره و شره من العبد كما قالت القدرية.
٣- اليعقوبية [١]
أصحاب يعقوب. قالوا بالأقانيم الثلاثة كما ذكرنا، إلا أنهم قالوا: انقلبت الكلمة لحما و دما، فصار الإله هو المسيح. و هو الظاهر بجسده، بل هو هو. و عنهم أخبرنا القرآن الكريم: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [٢].
فمنهم من قال: إن المسيح هو اللّه تعالى.
و منهم من قال: ظهر اللاهوت بالناسوت، فصار ناسوت المسيح مظهر الجوهر، لا على طريق حلول جزء فيه، و لا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة، بل صار هو هو. و هذا كما يقال: ظهر الملك بصورة إنسان، أو ظهر الشيطان بصورة حيوان. و كما أخبر التنزيل عن جبريل عليه السلام فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [٣].
[١] اليعقوبية ينسبون إلى يعقوب البرذعاني و كان راهبا بالقسطنطينية و قيل إنهم أهل مذهب ديسقورس. قال ابن العميد و إنما سمي أهل مذهب ديسقورس يعقوبية لأن اسمه كان في الغلمانية يعقوب .. و قيل بل كان له تلميذ اسمه يعقوب فتسبوا إليه. (ابن خلدون ١: ٢٢٥ و ابن حزم ١: ٤٩).
[٢] سورة المائدة: الآية ٧٢.
[٣] سورة مريم: الآية ١٧.