الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٧
التاسعة: حكى الكعبي عنه أنه قال: إرادة اللّه غير المراد، فإرادته لما خلق هي خلقه له، و خلقه للشيء عنده غير الشيء، بل الخلق عنده قول لا في محل.
و قال إنه تعالى لم يزل سميعا بصيرا بمعنى سيسمع و سيبصر. و كذلك لم يزل غفورا، رحيما، محسنا، خالقا، رازقا، مثيبا، معاقبا، مواليا، معاديا، آمرا، ناهيا، بمعنى أن ذلك سيكون منه.
العاشرة: حكى الكعبي عنه أنه قال: الحجة لا تقوم فيما غاب إلا بخبر عشرين [١]؛ فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر. و لا تخلو الأرض عن جماعة هم أولياء اللّه معصومون، لا يكذبون، و لا يرتكبون الكبائر. فهم الحجة لا التواتر.
إذ يجوز أن يكذب جماعة ممن لا يحصون عددا إذا لم يكونوا أولياء اللّه، و لم يكن فيهم واحد معصوم.
و صحب أبا الهذيل: أبو يعقوب الشحام [٢]، و الآدمي و هما على مقالته، و كان سنه مائة سنة، توفي في أول خلافة المتوكل سنة خمس و ثلاثين و مائتين.
٣- النظّاميّة
أصحاب إبراهيم بن يسار بن هانئ النظام [٣]، قد طالع كثيرا من كتب الفلاسفة و خلط كلامهم بكلام المعتزلة، و انفرد عن أصحابه بمسائل:
الأولى منها: أنه زاد على القول بالقدر خيره و شره منا قوله: إن اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على الشرور و المعاصي؛ و ليست هي مقدورة للباري تعالى، خلافا لأصحابه فإنهم قضوا بأنه قادر عليها لكنه لا يفعلها لأنها قبيحة.
و مذهب النظام أن القبح إذا كان صفة ذاتية للقبيح، و هو المانع من الإضافة
[١] استدلّ على أن العشرين حجة بقوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ.
و هو لا يريد بهذا إلّا تعطيل الأخبار الواردة في الأحكام الشرعية من فوائدها.
[٢] كان الشحام رئيس معتزلة البصرة في عصره. و قد عيّنه الواثق رئيسا لديوان الخراج و توفي سنة ٢٦٧ ه.
[٣] تقدمت ترجمته سمي بالنظّام لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة.