الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩
بَيِّنَةٍ [١].
(cs( و اختلفوا في الإمامة، و القول فيها نصا، و اختيارا، كما سيأتي عند مقالة كل طائفة [٢].
و الآن نذكر ما يختص بطائفة من المقالة التي تميّزت بها عن أصحابها.
١- الواصليّة
أصحاب أبي حذيفة و أصل بن عطاء الغزّال [٣] الألثغ [٤]. كان تلميذا للحسن البصري [٥] يقرأ عليه العلوم و الأخبار. و كانا في أيام عبد الملك بن مروان [٦]، و هشام
- و على وجوب البعثة حيث حسنت، و لا بدّ للرسول صلى اللّه عليه و سلّم من شرع جديد، أو إحياء مندرس، أو فائدة لم تحصل من غيره. و أن آخر الأنبياء محمد صلى اللّه عليه و سلّم و القرآن معجزة له. و أن الإيمان قول، و معرفة و عمل.
و أن المؤمن من أهل الجنة. و على المنزلة بين المنزلتين، و هو أن الفاسق لا يسمّى مؤمنا و لا كافرا [هناك طائفة منهم ترى ما يراه المرجئة في الإيمان، و هو أن العمل ليس جزءا منه، كما أنها ترى أن الفاسق ليس في منزلة بين الإيمان و الكفر بل هو مؤمن] و أجمعوا على أن فعل العبد غير مخلوق فيه. و أجمعوا على تولى الصحابة [و لكنهم اختلفوا في عثمان بعد الأحداث] و أجمعوا على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر».
[١] سورة الأنفال: الآية ٤٢.
[٢] لقد امتازت المعتزلة من بين فرق المتكلّمين بحرية الرأي، و الاعتماد على العقل، و عدم التقيّد بنصوص القرآن و الحديث، ممّا كان له الأثر العظيم في كثرة اختلافاتهم. و لهذا يعاني من يكتب عنهم مشاق عظيمة في أن يجعل لهم مذهبا موحّدا مجمعا عليه منهم. و كأن الجدل و الخلاف في الرأي، هو الأصل الذي قام عليه مذهب هذه الفرقة، و إنك لتدهش حين تريد أن تعرف عندهم مسألة من المسائل الكلامية من كثرة الاختلافات التي تراها عندهم.
[٣] لم يكن غزّالا، و إنما لقب به لتردّده على سوق الغزالين بالبصرة. (راجع بشأن هذه الفرقة: الفرق بين الفرق ص ١١٧ و التبصير ص ٤٠).
[٤] كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا فتجنّب الراء في خطابه و ضرب به المثل في ذلك. و كانت تأتيه الرسائل و فيها الراءات فإذا قرأها أبدل كلمات الراء منها بغيرها حتى في آيات من القرآن. و من أقوال الشعراء في ذلك، لأحدهم:
أ جعلت وصلي الراء، لم تنطق به
و قطعتني حتى كأنك واصل ..
و لأبي محمد الخازن في مدح الصاحب بن عباد:
نعم، تجنّب لا، يوم العطاء كما
تجنّب ابن عطاء لفظة الراء
[٥] تقدمت ترجمته.
[٦] انتقلت إليه الخلافة سنة ٦٥ ه.