الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٢
السلام. و ختمت الشرائع و الملل و المناهج و السنن بأكملها و أتمها حسنا و جمالا بمحمد عليه الصلاة و السلام، قال اللّه تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [١].
و قد قيل: خص آدم بالأسماء، و خص نوح بمعاني تلك الأسماء، و خصّ إبراهيم بالجمع بينهما، ثم خصّ موسى بالتنزيل، و خصّ عيسى بالتأويل، و خصّ المصطفى، صلوات اللّه عليهم أجمعين، بالجمع بينهما على ملّة أبيكم إبراهيم.
ثم كيفية التقرير الأوّل، و التكميل بالتقرير الثاني بحيث يكون مصدقا كل واحد ما بين يديه من الشرائع الماضية، و السنن السالفة؛ تقديرا للأمر على الخلق، و توفيقا للدين على الفطرة. فمن خاصية النبوّة: لا يشاركهم فيها غيرهم. و قد قيل إن اللّه عزّ و جلّ أسّس دينه على مثال خلقه ليستدل بخلقه على دينه، و بدينه على خلقه.
[١] سورة المائدة: الآية ٣.