الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٩
إحداثه فهي خلقه له، و هي قبل الخلق لأن ما به يكون الشيء لا يجوز أن يكون معه. و إن أراد بها فعل عباده فهي الأمر به.
الخامسة: قال: إن عند اللّه تعالى لطفا [١] لو أتى به لآمن جميع من في الأرض إيمانا يستحقون عليه الثواب، استحقاقهم لو آمنوا من غير وجوده و أكثر منه.
و ليس على اللّه تعالى أن يفعل ذلك بعباده و لا يجب عليه رعاية الأصلح لأنه لا غاية لما يقدر عليه من الصلاح، فما من أصلح إلا و فوقه أصلح، و إنما عليه أن يمكن العبد بالقدرة و الاستطاعة و يزيح العلل بالدعوة و الرسالة؛ و المفكر قبل ورود السمع يعلم الباري تعالى بالنظر و الاستدلال، و إذا كان مختارا في فعله فيستغنى عن الخاطرين لأن الخاطرين لا يكونان من قبل اللّه تعالى، و إنما هما من قبل الشيطان، و المفكر الأول لم يتقدمه شيطان يخطر الشك بباله، و لو تقدم فالكلام في الشيطان كالكلام فيه.
السادسة: قال: من تاب عن كبيرة ثم راجعها عاد استحقاقه العقوبة الأولى، فإنه قبل توبته بشرط أن لا يعود [٢].
٦- المعمّرية [٣]
أصحاب معمّر [٤] بن عباد السلمي، و هو من أعظم القدرية فرية في تدقيق
[١] «قال بشر: إن ما يقدر اللّه عليه من اللطف لا غاية له و لا نهاية. و عند اللّه من اللطف ما هو أصلح ممّا فعل و لم يفعله. و لو فعله بالخلق آمنوا طوعا لا كرها. و قد فعل بهم لطفا يقدرون به على ما كلفهم.
و قد خالفه المعتزلة كلهم كما ذكر الأشعري. (راجع مقالات الإسلاميين ١: ٥٧٤).
[٢] هذا منه قول بخلاف إجماع المسلمين لأن المعتزلة و إن قالوا بمنزلة بين المنزلتين و إن الفاسق يخلد في النار فإنهم لا يقولون أنه يعاقب في النار على ما تاب منه من الذنوب و الأفعال. (راجع التبصير ص ٤٦).
[٣] انظر في شأن هذه الفرقة: «التبصير» ص ٤٥ «و الفرق بين الفرق» ص ١٥١.
[٤] هو أبو عمرو: معمر بن عباد السلمي. قال ابن المرتضى: كان عالما عدلا و تفرد بمذاهب، و كان بشر بن المعتمر و هشام بن عمرو و أبو الحسن المدائني من تلامذته، ثم حكى أن الرشيد وجه به إلى ملك السند ليناظره، و أن ملك السند دسّ له من سمّه في الطريق فمات، توفي سنة ٢١٥ ه/ ٨٣٠ م. (راجع خطط المقريزي ٢: ٣٤٧ و لسان الميزان ٦: ٧١).