الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٣٣
و ذكر في الفصل الثاني: أنه إذا ثبت الاحتياج إلى معلم، أ فيصلح كل معلم على الإطلاق، أم لا بد من معلم صادق؟ قال: و من قال إنه يصلح كل معلم ما ساغ له الإنكار على معلم خصمه. و إذا أنكر فقد سلم أنه لا بد من معلم صادق معتمد.
قيل: و هذا كسر على أصحاب الحديث.
و ذكر في الفصل الثالث: أنه إذا ثبت الاحتياج إلى معلم صادق، أ فلا بد من معرفة المعلم أولا و الظفر به، ثم التعلم منه؟ أم جاز التعلم من كل معلم من غير تعيين شخصه، و تبيين صدقه؟ و الثاني رجوع إلى الأول. و من لم يمكنه سلوك الطريق إلا بمقدم و رفيق، فالرفيق ثم الطريق، و هو كسر على الشيعة.
و ذكر في الفصل الرابع: أن الناس فرقتان؛ فرقة قالت نحن نحتاج في معرفة الباري تعالى إلى معلم صادق، و يجب تعيينه و تشخيصه أولا، ثم التعلم منه، و فرقة أخذت في كل علم من معلم و غير معلم، و قد تبين بالمقدمات السابقة أن الحق مع الفرقة الأولى فرئيسهم يجب أن يكون رئيس المحقين، و إذ تبين أن الباطل مع الفرقة الثانية فرؤساؤهم يجب أن يكونوا رؤساء المبطلين.
قال: و هذه الطريقة هي التي عرفنا بها المحق بالحق معرفة مجملة. ثم نعرف بعد ذلك الحق بالمحق معرفة مفصلة حتى لا يلزم دوران المسائل، و إنما عني بالحق هاهنا: الاحتياج، و بالمحق: المحتاج إليه، و قال: بالاحتياج عرفنا الإمام، و بالإمام عرفنا مقادير الاحتياج، كما بالجواز عرفنا الوجوب، أي واجب الوجود، و به عرفنا مقادير الجواز في الجائزات.
قال: و الطريق إلى التوحيد كذلك، حذو القذة بالقذة [١].
ثم ذكر فصولا في تقرير مذهبه إما تمهيدا، و إما كسرا على المذاهب، و أكثرها كسر و إلزام و استدلال بالاختلاف على البطلان، و بالاتفاق على الحق.
[١] القذة: ريشة السهم و جمعه قذذ.