الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٠
الحركات الاختيارية حاصلة تحت القدرة، متوقفة على اختيار القادر. فعن هذا قال: المكتسب هو المقدور بالقدرة الحاصلة، و الحاصل تحت القدرة الحادثة.
ثم على أصل أبي الحسين: لا تأثير للقدرة الحادثة في الإحداث، لأن جهة الحدوث قضية واحدة لا تختلف بالنسبة إلى الجوهر و العرض. فلو أثرت في قضية الحدوث لأثرت في حدوث كل محدث حتى تصلح لإحداث الألوان، و الطعوم، و الروائح. و تصلح لإحداث الجواهر و الأجسام، فيؤدي إلى تجويز وقوع السماء على الأرض بالقدرة الحادثة غير أن اللّه تعالى أجرى سنته بأن يحقق عقيب القدرة الحادثة، أو تحتها، أو معها: الفعل الحاصل إذا أراده العبد و تجرد له، و يسمى هذا الفعل كسبا، فيكون خلقا من اللّه تعالى إبداعا و إحداثا، و كسبا من العبد: حصولا تحت قدرته.
و القاضي أبو بكر الباقلاني تخطى عن هذا القدر قليلا، فقال: الدليل قد قام على أن القدرة الحادثة لا تصلح للإيجاد، لكن ليست تقتصر صفات الفعل أو وجوهه و اعتباراته على جهة الحدوث فقط، بل هاهنا وجوه أخر، هن وراء الحدوث من كون الجوهر جوهرا متحيزا، قابلا للعرض. و من كون العرض عرضا، و لونا، و سوادا و غير ذلك. و هذه أحوال عند مثبتي الأحوال. قال: فجهة كون الفعل حاصلا بالقدرة الحادثة أو تحتها نسبة خاصة، و يسمى ذلك كسبا، و ذلك هو أثر القدرة الحادثة.
قال: و إذا جاز على أصل المعتزلة أن يكون تأثير القدرة أو القادرية القديمة في حال هو الحدوث و الوجود، أو في وجه من وجوه الفعل، فلم لا يجوز أن يكون تأثير القدرة الحادثة في حال: هو صفة للحادث، أو في وجه من وجوه الفعل؛ و هو كون الحركة مثلا على هيئة مخصوصة؟ و ذلك أن المفهوم من الحركة مطلقا و من العرض مطلقا غير المفهوم من القيام و القعود، و هما حالتان متمايزتان، فإن كل قيام حركة، و ليس كل حركة قياما.