الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٢
الأنصار منّا أمير و منكم أمير و اتفقوا على رئيسهم سعد «١» بن عبادة الأنصاري، فاستدركه أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما في الحال بأن حضرا سقيفة بني ساعدة، و قال عمر: كنت أزوّر «٢» في نفسي كلاما في الطريق، فلمّا وصلنا إلى السقيفة أردت أن أتكلّم، فقال أبو بكر: مه «٣» يا عمر، فحمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر ما كنت أقدّره في نفسي كأنه يخبر عن غيب، فقبل أن يشتغل الأنصار بالكلام مددت يدي إليه فبايعته و بايعه الناس و سكنت الفتنة، إلّا أن بيعة أبي بكر كانت فلتة «٤» وقى اللّه المسلمين شرّها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فأيّما رجل بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنهما تغرّة «٥» يجب أن يقتلا.
و إنما سكتت الأنصار عن دعواهم لرواية أبي بكر عن النبي عليه الصلاة و السلام «الأئمّة من قريش» و هذه البيعة هي التي جرت في السقيفة، ثم لمّا عاد إلى المسجد انثال «٦» الناس عليه و بايعوه عن رغبة، سوى جماعة من بني هاشم، و أبي سفيان من بني أميّة، و أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه كان مشغولا بما أمره النبي صلى اللّه عليه و سلّم من تجهيزه و دفنه و ملازمة قبره من غير منازعة و لا مدافعة.