الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٦٠
و هذا كما يحمل في القرآن المجيء، و الإتيان على إتيان ملك من الملائكة، و هو كما قال تعالى في حق مريم عليها السلام: فَنَفَخْنا [١] فِيها مِنْ رُوحِنا [٢]. و في موضع آخر: فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [٣] و إنما النافخ جبريل عليه السلام، حين تمثل لها بشرا سويّا ليهب لها غلاما زكيّا [٤].
٥- السامرة [٥]
هؤلاء قوم يسكنون جبال بيت المقدس و قرايا من أعمال مصر، و يتقشفون في
[١] أي أجرينا فيها روح المسيح كما يجري الهواء بالنفخ، و النافخ جبريل. نفخ في جيب درعها فخلق اللّه المسيح في رحمها من تلك النفخة بأمر اللّه تعالى.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ٩١.
[٣] سورة التحريم: الآية ١٢.
[٤] إشارة إلى قوله تعالى في سورة مريم: الآيات ١٧- ١٨- ١٩: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا* قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا* قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا.
[٥] في المقريزي ٤: ٣٦٩ و اعتقادات ص ٨٣ و المسألة اليهودية ص ١٦ و تاريخ الإسرائيليين ص ١٢٢:
«السامرة، و بالعبرية كوتيم، و هم ليسوا من بني إسرائيل البتة، و إنما هم قوم قدموا من بلاد المشرق و سكنوا بلاد الشام، و تهودوا و كانوا لا يؤمنون بنبي غير موسى و هارون و لا بكتاب غير التوراة، و ما عداهم من اليهود يؤمنون بالتوراة، و غيرها من كتب اللّه تعالى و هي خمس و عشرون كتابا ككتاب أشعيا و أرميا و حزقيل. و كان السامرة يطلقون على أنفسهم اسم شومريم أي سامرة من اسم شمرون أو بني إسرائيل و كانوا يقولون إنهم من أولاد يوسف أو لسكناهم مدينة شمرون. و شمرون هذه هي مدينة نابلس و كانوا ينكرون نبوة داود و من تلاه من الأنبياء و أبوا أن يكون بعد موسى نبي و جعلوا رؤساءهم من ولد هارون.
و ذكر المسعودي أن السامرة صنفان متباينان أحدهما يقال له الكوشان و الآخر الروشان. أحد الصنفين يقول بقدم العالم. و السامرة تزعم أن التوراة التي في أيدي اليهود ليست التوراة التي أوردها موسى عليه السلام و يقولون توراة موسى حرّفت و غيّرت و بدّلت و أن التوراة هي ما بأيديهم دون غيرهم.
و ذكر البيروني أن السامرة تعرف باللامساسية. قال و هم الأبدال الذين بدلهم بختنصر بالشام حين أسر اليهود و أجلاهم و كانت السامرة أعانوه و دلوه على عورات بني إسرائيل فلم يحاربهم و لم يقتلهم و لم يسبهم و أنزلهم فلسطين من تحت يده و مذاهبهم ممتزجة من اليهودية و المجوسية و عامتهم يكونون بموضع من فلسطين يسمّى نابلس و بها كنائسهم ... و لا يقرون بنبوة من كان بعد موسى عليه السلام من أنبياء بني إسرائيل و قد بقي منهم إلى عصرنا الحاضر قرابة ثلاثمائة و هم في نابلس في كل سنة يصعدون إلى جبل جزيزيم «كزيرم» للعبادة منتظرين مجيء المسيح الموعود به».