الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٥١
أصحاب الأطراف في ترك ما لم يعرفوه من الشريعة إذا أتوا بما يعرف لزومه من طريق العقل، و أثبتوا واجبات عقلية كما قالت القدرية. و رئيسهم غالب بن شاذك من سجستان، و خالفهم عبد اللّه السديوري [١] و تبرأ منهم.
و منهم المحمدية أصحاب محمد بن رزق، و كان من أصحاب الحسين بن الرقاد، ثم برئ منه.
(و) الشّعيبيّة [٢]: أصحاب شعيب بن محمد، و كان مع ميمون من جملة العجاردة، إلا أنّه برئ منه حين أظهر القول بالقدر.
قال شعيب: إن اللّه تعالى خالق أعمال العباد، و العبد مكتسب لها قدرة و إرادة، مسئول عنها خيرا و شرا، مجازي عليها ثوابا و عقابا، و لا يكون شيء في الوجود إلا بمشيئة اللّه تعالى، و هو على بدع الخوارج في الإمامة و الوعيد، و على بدع العجاردة في حكم الأطفال، و حكم القعدة و التولي و التبرّي.
(ز) الحازمية [٣]: أصحاب حازم بن عليّ، أخذوا بقول شعيب في أن اللّه تعالى خالق أعمال العباد، و لا يكون في سلطانه إلا ما يشاء، و قالوا بالموافاة، و أن اللّه تعالى إنما يتولى العباد على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من
[١] في بعض النسخ: عبد اللّه السرنوي، نسبة إلى سرنو من قرى استراباذ من نواحي طبرستان. (المعجم ٥: ٧٦).
[٢] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٩٥ و التبصير ص ٣٢ و مقالات الإسلاميين ١: ١٦٥).
[٣] في الفرق بين الفرق: الخازمية بالخاء و في التعريفات: الجازمية بالجيم.
راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٩٤ و التعريفات ص ٥٠).
و الحازمية هم أكثر عجاردة سجستان، و قد قالوا في باب القدر و الاستطاعة و المشيئة بقول أهل السنّة:
أن لا خالق إلّا اللّه و لا يكون إلّا ما شاء اللّه و أن الاستطاعة مع الفعل. و أكفروا الميمونية الذين قالوا في باب القدر و الاستطاعة بقول القدرية المعتزلة عن الحق.
ثم إن الحازمية خالفوا أكثر الخوارج في الولاية و العدوة و قالوا إنهما صفتان من اللّه تعالى ... و في التعريفات الجازمية (بالجيم) هم أصحاب جازم بن عاصم وافقوا الشعيبيّة.