الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٦٨
و قتل و صلب أيام فيلاطوس و دفن، ثم قام في اليوم الثالث، و صعد إلى السماء و جلس عن يمين أبيه. و هو مستعد للمجيء تارة أخرى بين الأموات و الأحياء، و نؤمن بروح القدس الواحد روح الحق الذي يخرج من أبيه. و بمعمودية واحدة لغفران الخطايا.
و بجماعة واحدة قدسية مسيحية جاثليقية [١]، و بقيام أبداننا و بالحياة الدائمة أبد الآبدين».
هذا هو الاتفاق الأول على هذه الكلمات، و فيه إشارة إلى حشر الأبدان.
و في النصارى من قال بحشر الأرواح دون الأبدان، و قال إن عاقبة الأشرار في القيامة غم و حزن الجهل. و عاقبة الأخيار: سرور و فرح العلم. و أنكروا أن يكون في الجنة نكاح و أكل و شرب.
و قال مار إسحاق [٢] منهم: إن اللّه تعالى وعد المطيعين و توعد العاصين.
و لا يجوز أن يخلف الوعد لأنه لا يليق بالكريم، و لكن يخلف الوعيد، فلا يعذب العصاة، و يرجع الخلق إلى سرور و سعادة و نعيم. و عمم هذا الكل؛ إذ العقاب الأبدي لا يليق بالجواد الحق تعالى.
٢- النّسطوريّة
أصحاب نسطور [٣] الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون، و تصرف في الأناجيل بحكم رأيه. و إضافته إليهم إضافة المعتزلة إلى هذه الشريعة. قال: إن اللّه تعالى واحد، ذو أقانيم ثلاثة: الوجود، و العلم، و الحياة. و هذه الأقانيم ليست زائدة على
[١] الجثلقة: الحكمة و منه الجاثليق صاحب الصلاة. ثم صار هو رئيس النصارى في بلاد الإسلام بمدينة السلام و هو المعروف الآن بالقنثل كقنفذ. (التاج ٦: ٣٠٥).
[٢] مار إسحاق أو إسحاق الكبير و يلقب بالبرني قديس و بطريرك أرمني أصله من الرّها ولد و نشأ بأنطاكية و قيل بالقسطنطينية أخذ عن زينوب تلميذ أفرام القديس السورياني و قيل عن القديس أفراس نفسه توفي سنة ٤٤١ ه. (دائرة المعارف للبستاني ٣: ٤٥٨).
[٣] و قيل إنهم ينسبون إلى نسطوريوس البطرك بالقسطنطينية الذي كان يقول إن مريم لم تلد إلها و إنما ولدت إنسانا و إنما اتحد به في المشيئة لا في الذات و ليس هو إلها حقيقة بل بالموهبة. (ابن خلدون ١: ٢٢٤).