الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٠٩
كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [١] و زعم أنه نزل في حق عمر قوله تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ* فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ [٢].
و لما أن قتل المغيرة اختلف أصحابه، فمنهم من قال بانتظاره و رجعته، و منهم من قال بانتظار إمامة محمد، كما كان يقول هو بانتظاره، و قد قال المغيرة بإمامة أبي جعفر محمد بن عليّ رضي اللّه عنهما، ثم غلا فيه و قال بإلهيته فتبرأ منه الباقر و لعنه، و قد قال المغيرة لأصحابه: انتظروه، فإنه يرجع، و جبريل و ميكائيل يبايعانه بين الركن و المقام و زعم أنه يحيي الموتى.
(ه) المنصوريّة [٣]: أصحاب أبي منصور [٤] العجلي، و هو الذي عزا نفسه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر في الأول، فلما تبرأ منه الباقر و طرده زعم أنه هو الإمام، و دعا الناس إلى نفسه، و لما توفي الباقر قال: انتقلت الإمامة إليّ و تظاهر بذلك و خرجت جماعة منهم بالكوفة في بني كندة حتى وقف يوسف بن عمر الثقفي والي العراق في أيام هشام بن عبد الملك على قصته و خبث دعوته، فأخذه و صلبه.
زعم أبو منصور العجلي أن عليا رضي اللّه عنه هو الكسف الساقط من السماء. و ربما قال: الكسف الساقط من السماء هو اللّه تعالى. و زعم حين ادعى
[١] سورة الأحزاب: الآية ٧٢.
[٢] سورة الحشر: الآية ١٦.
[٣] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٢٤٣ و فرق الشيعة ص ٣٤ و مقالات الإسلاميين ١: ٧٤ و التبصير ص ٧٣).
[٤] أبو منصور العجلي: رجل من عبد القيس كان يسكن الكوفة. كان أميا لا يقرأ و نشأ بالبادية، فلما مات أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ادّعى أبو منصور هذا أن أبا جعفر فوّض إليه أمره و جعله وصيّة من بعده ثم تجاوز ذلك فادعى نفسه أنه نبي و رسول، و أن جبريل يأتيه بالوحي من عند اللّه، و زعم أن اللّه تعالى أرسل محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم بالتنزيل، و أرسله هو بالتأويل، و استمرت فتنة هذا الضال المخرق حتى وقف على عوراته يوسف بن عمر الثقفي فأخذه و صلبه. ثم قام من بعده ابنه الحسين بن أبي منصور فتنبأ و ادعى مرتبة أبيه فقتله المهدي العباسي مع جماعة من أصحابه و صلبهم. (راجع فرق الشيعة ص ٣٨ و الفرق بين الفرق ص ٢٤٣).