الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٨
نص لما خفي، و الدواعي تتوفر على نقله و اتفقوا في سقيفة بني ساعدة على أبي بكر رضي اللّه عنه. ثم اتفقوا بعد تعيين أبي بكر على عمر رضي اللّه عنه.
و اتفقوا بعد الشورى على عثمان رضي اللّه عنه. و اتفقوا بعده على عليّ رضي اللّه عنه. و هم مترتبون في الفضل ترتبهم في الإمامة.
و قال: لا نقول في عائشة و طلحة و الزبير إلا أنهم رجعوا عن الخطأ. و طلحة و الزبير من العشرة المبشرين بالجنة. و لا نقول في حق معاوية و عمرو بن العاص:
إلا أنهما بغيا على الإمام الحق فقاتلهم علي مقاتلة أهل البغي. و أما أهل النهروان فهم الشراة [١] المارقون عن الدين بخبر [٢] النبي صلى اللّه عليه و سلّم. و لقد كان عليّ رضي اللّه عنه على الحق في جميع أحواله، يدور الحق معه حيث دار.
٢- المشبّهة
اعلم أن السلف من أصحاب الحديث لما رأوا توغل المعتزلة في علم الكلام و مخالفة السنّة التي عهدوها من الأئمة الراشدين و نصرهم جماعة من أمراء بني أمية على قولهم بالقدر، و جماعة من خلفاء بني العباس على قولهم بنفي الصفات و خلق القرآن، تحيروا في تقرير مذهب أهل السنّة و الجماعة في متشابهات آيات الكتاب الحكيم، و أخبار النبي الأمين صلى اللّه عليه و سلّم.
فأما أحمد [٣] بن حنبل و داود [٤] بن عليّ الأصفهاني و جماعة من أئمة السلف
[١] الشراة: الخوارج.
[٢] قال عليّ عليه السلام: إذا حدثتكم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و آله فلئن أخر من السماء أحبّ إليّ من أن أكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و إذا حدثتكم فيما بيننا عن نفسي فإن الحرب خدعة و إنما أنا رجل محارب، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقول: «يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام قولهم من خير أقوال أهل البرية، صلاتهم أكثر من صلاتكم و قراءتهم أكثر من قراءتكم لا يجاوز إيمانهم حناجرهم.
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة». (راجع شرح ابن أبي الحديد ١: ٢٠٢).
[٣] هو إمام المذهب الحنبلي و أحد الأئمة الأربعة، صاحب المسند توفي سنة ٢٤١ ه/ ٨٥٥ م.
[٤] هو أبو سليمان الملقب بالظاهري: أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام. تنسب إليه الطائفة الظاهرية-