الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٩٢
و تكفيرا، و أقله ظلما و عدوانا، و قد شهدت نصوص القرآن على عدالتهم و الرضا عن جملتهم. قال اللّه تعالى: لَقَدْ [١] رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [٢] و كانوا إذ ذاك ألفا و أربعمائة. و قال اللّه ثناء على المهاجرين و الأنصار، و الذين اتبعوهم بإحسان رضي اللّه عنهم: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ [٣] و قال: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [٤] و قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [٥] و في ذلك دليل على عظمة قدرهم عند اللّه تعالى، و كرامتهم و درجتهم عند الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم.
فليت شعري: كيف يستجيز ذو دين الطعن فيهم، و نسبة الكفر إليهم! و قد قال النبي عليه الصلاة و السلام: «عشرة من أصحابي في الجنّة: أبو بكر، و عمر، و عثمان، و عليّ، و طلحة، و الزّبير، و سعد بن أبي وقّاص، و سعيد بن زيد، و عبد الرّحمن بن عوف، و أبو عبيدة بن الجرّاح» إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في حق كل واحد منهم على الانفراد. و إن نقلت هنات من بعضهم، فليتدبر النقل، فإن أكاذيب الروافض كثيرة، و أحداث المحدثين كثيرة.
ثم إن الإمامية لم يثبتوا في تعيين الأئمة بعد: الحسن و الحسين، و علي بن
[١] يعني بيعة الحديبية و تسمى بيعة الرضوان لهذه الآية، و رضاء اللّه سبحانه عنهم هو إرادته تعظيمهم و مثوبهم و هذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن المؤمنين إذ بايعوا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في الحديبية تحت الشجرة المعروفة و هي شجرة السمرة، و قد بايعوه على أن لا يفروا، و على الموت. و كان أول من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي. و بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لعثمان فضرب بإحدى يديه على الأخرى. قال جابر: كنا يوم الحديبية ألفا و أربعمائة فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أنتم خير أهل الأرض».
و قال: «لا يدخل النار أحد ممّن بايع تحت الشجرة».
[٢] سورة الفتح: الآية ١٨.
[٣] سورة التوبة: الآيتان ١٠٠ و ١١٧.
[٤] سورة التوبة: الآيتان ١٠٠ و ١١٧.
[٥] سورة النور: الآية ٥٥.