الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٢١
عما وراء ذلك: و قال: إن معبوده جسم، و لحم، و دم. و له جوارح و أعضاء من يد، و رجل، و رأس، و لسان، و عينين، و أذنين. و مع ذلك جسم لا كالأجسام، و لحم لا كاللحوم، و دم لا كالدماء، و كذلك سائر الصفات، و هو لا يشبه شيئا من المخلوقات، و لا يشبه شيء. و حكى عنه أنه قال: هو أجوف من أعلاه إلى صدره، مصمت ما سوى ذلك. و أن له وفرة سوداء، و له شعر قطط [١].
و أما ما ورد في التنزيل من الاستواء، و الوجه، و اليدين، و الجنب، و المجيء، و الإتيان و الفوقية و غير ذلك فأجروها على ظاهرها، أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام. و كذلك ما ورد في الأخبار من الصورة و غيرها في قوله عليه الصلاة و السلام: «خلق آدم على صورة الرّحمن» و قوله: «حتّى يضع الجبّار قدمه في النّار» و قوله: «قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن» و قوله: «خمّر طينة آدم بيده أربعين صباحا» و قوله: «وضع يده أو كفّه على كتفي» و قوله: «حتّى وجدت برد أنامله على كتفي» إلى غير ذلك؛ أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام.
و زادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها و نسبوها إلى النبي عليه الصلاة و السلام، و أكثرها مقتبسة من اليهود، فإن التشبيه فيهم طباع، حتى قالوا: اشتكت عيناه فعادته الملائكة، و بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، و إن العرش لتئطّ [٢] من تحته كأطيط الرّحل [٣] الحديد، و أنه ليفضل من كل جانب أربع أصابع.
و روى المشبهة عن النبي عليه الصلاة و السلام أنه قال: «لقيني ربّي فصافحني و كافحني، و وضع يده بين كتفيّ حتّى وجدت برد أنامله».
و زادوا على التشبيه قولهم في القرآن: إن الحروف و الأصوات و الرقوم
[١] الشعر القطط: القصير، فيه جعودة.
[٢] تئط: تحدث صوتا.
[٣] الرّحل: ما يجعل على ظهر البعير كالسرج.