الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٥٨
خمسة من الرسل يأتون قبله واحدا بعد واحد. و زعم أن اللّه تعالى كلمه، و كلفه أن يخلص بني إسرائيل من أيدي الأمم العاصين، و الملوك الظالمين. و زعم أن المسيح أفضل ولد آدم؛ و أنه أعلى منزلة من الأنبياء الماضين، و إذ هو رسوله فهو أفضل الكل أيضا. و كان يوجب تصديق المسيح؛ و يعظم دعوة الداعي، و يزعم أيضا أن الداعي هو المسيح.
و حرم في كتابه الذبائح كلها، و نهى عن أكل كل ذي روح على الإطلاق طيرا كان أو بهيمة. و أوجب عشر صلوات، و أمر أصحابه بإقامتها و ذكر أوقاتها، و خالف اليهود في كثير من أحكام الشريعة الكثيرة المذكورة في التوراة.
و توراة الناس هي التي جمعها ثلاثون حبرا لبعض ملوك الروم حتى لا يتصرف فيها كل جاهل بمواضع أحكامها، و اللّه الموفق.
٣- المقاربة [١] و اليوذعانيّة
نسبوا إلى يوذعان من همدان: و قيل: كان اسمه يهوذا. كان يحث على الزهد، و تكثير الصلاة، و ينهى [٢] عن اللحوم و الأنبذة. و فيما نقل عنه تعظيم أمر الداعي. و كان يزعم أن للتوراة ظاهرا و باطنا، و تنزيلا و تأويلا. و خالف بتأويلاته عامة اليهود، و خالفهم في التشبيه و مال إلى القدر و أثبت الفعل حقيقة للعبد، و قدر الثواب و العقاب عليه، و شدد في ذلك.
٤- الموشكانية [٣]
و هم أصحاب موشكان. كان على مذهب يوذعان غير أنه كان يوجب الخروج على مخالفيه، و نصب القتال معهم. فخرج في تسعة عشر رجلا فقتل بناحية قم. و ذكر
[١] في اعتقادات الرازي أنهم المعادية و هم أتباع رجل من همدان و هم في اليهود كالباطنية في المسلمين (ص ٨٣).
[٢] قال المقريزي ٤: ٣٧٢: «يتابع في هذا فرقة المتقشّفين من اليهود و كانوا يمنعون أكثر المآكل و خاصة اللحم. كانوا ينظرون في علم النجوم و يعملون بها».
[٣] في كتاب المسألة اليهودية ص ٢٠ أنهم المشكنم، و هي من الفرق البائدة.