الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٨٣
المنصور [١].
و لم ينتظم أمر الزيدية بعد ذلك حتى ظهر بخراسان صاحبهم ناصر الأطروش [٢] فطلب مكانه ليقتل فاختفى و اعتزل الأمر، و صار إلى بلاد الديلم و الجبل و لم يتحلوا بدين الإسلام بعد. فدعا الناس دعوة إلى الإسلام على مذهب زيد بن علي، فدانوا بذلك و نشئوا عليه و بقيت الزيدية في تلك البلاد ظاهرين.
و كان يخرج واحد بعد واحد من الأئمة و يلي أمرهم. و خالفوا بني أعمامهم من الموسوية في مسائل الأصول. و مالت أكثر الزيدية بعد ذلك عن القول بإمامة المفضول، و طعنت في الصحابة طعن الإمامية. و هم أصناف ثلاثة: جاروديّة، و سليمانية، و بترية، و الصالحية منهم و البترية على مذهب واحد.
(أ) الجارودية [٣]: أصحاب أبي الجارود [٤] زياد بن أبي زياد. زعموا أن
- يا هذا، إني و اللّه ما أنا منصرف عن هذا الأمر حتى ألقي القبض عليه، فقال عيسى ليس بيننا و بينه إلّا القتال. و قد قاتل محمد يومئذ قتالا عظيما فقتل بيده سبعين رجلا ثم اشتد القتال فهزمت أصحاب عيسى ثم نشب القتال فطعنه حميد بن قحطبة في صدره فصرعه ثم نزل إليه فأخذ رأسه و أتى به عيسى و هو لا يعرف من كثرة الدماء، و لما قتل محمد أقام عيسى بالمدينة أياما ثم سار عنها يريد مكة معتمرا ثم استخلف على المدينة كثير بن خضير».
[١] هو عبد اللّه بن محمد بن علي بن العباس أبو جعفر المنصور: ثاني خلفاء بني العباس ولي الخلافة بعد أخيه السفاح سنة ١٣٦ ه. و توفي سنة ١٥٨ ه/ ٧٧٥ م.
[٢] ناصر الأطروش: هو الحسن بن علي بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين، كان يلقب بالناصر، و قد استولى على طبرستان سنة ٣٠١ ه و كان قد دخل الديلم بعد قتل محمد بن زيد. و كان الأطروش زيدي المذهب شاعرا مفلقا ظريفا علّامة إماما في الفقه و الدين كثير المجون حسن النادرة. (راجع ابن الأثير ٨: ٢٨).
[٣] قال السيد المرتضى في تاج العروس (٢: ٢١٨): «الجارودية فرقة من الزيدية من الشيعة نسبت إلى أبي الجارود زياد بن أبي زياد. و أبو الجارود هو الذي سماه الإمام الباقر سرخوبا و فسّره بأنه شيطان يسكن البحر». (راجع في شأن هذه الفرقة: الفرق بين الفرق ص ٣٠).
[٤] في تهذيب التهذيب (٣: ٣٨٦): «أبو الجارود زياد بن المنذر الهمذاني، و يقال النهدي و الثقفي الأعمى الكوفي، و هو كذاب، ليس بثقة. كان رافضيا يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و يروي في فضائل أهل البيت رضي اللّه عنهم أشياء ما لها أصول، و هو من المعدودين من أهل الكوفة الغالين و قد ذكره البخاري في فصل من مات من الخمسين و مائة إلى الستين».