الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٧٦
الثواب و العقاب في هذه الأشخاص، إما أشخاص بني آدم، و إما أشخاص الحيوانات قال: و روح اللّه تناسخت حتى وصلت إليه و حلت فيه، و ادعى الإلهية و النبوة معا، و أنه يعلم الغيب، فعبده الحمقى، و كفروا بالقيامة لاعتقادهم أن التناسخ يكون في الدنيا و الثواب و العقاب في هذه الأشخاص، و تأول قول اللّه تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا [١] الآية. على أن من وصل إلى الإمام و عرفه ارتفع عنه الحرج في جميع ما يطعم، و وصل إلى الكمال و البلاغ.
و عنه نشأت: الخرّميّة، و المزدكية بالعراق. و هلك عبد اللّه بخراسان، و افترقت أصحابه. فمنهم من قال إنه حي لم يمت و يرجع.
و منهم من قال بل مات و تحولت روحه إلى إسحاق بن زيد الحارث الأنصاري، و هم الحارثية الذين يبيحون المحرمات، و يعيشون عيش من لا تكليف عليه.
و بين أصحاب عبد اللّه بن معاوية، و بين أصحاب محمد بن علي خلاف شديد في الإمامة. فإن كل واحد منهما يدعي الوصية من أبي هاشم إليه، و لم يثبت الوصية على قاعدة تعتمد.
(ج) البيانيّة: [٢] أتباع بيان [٣] بن سمعان التميمي. قالوا بانتقال الإمامة من أبي هاشم إليه. و هو من الغلاة القائلين بإلهية أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه.
قال: حل في عليّ جزء إلهي، و اتحد بجسده، فيه كان يعلم الغيب، إذ أخبر عن الملاحم و صح الخبر. و به كان يحارب الكفار و له النصرة و الظفر. و به قلع باب
[١] سورة المائدة: الآية ٩٣.
[٢] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٢٣٦ و التبصير ص ٧٢ و شرح المواقف ٨: ٣٥٨ و اعتقادات فرق المسلمين ص ٥٧ و كامل ابن الأثير ٥: ٨٢).
[٣] تقدمت ترجمته. ظهر بالعراق في أوائل القرن الثاني من الهجرة.