الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٦٦
و لهيبها. فيتألم بذلك على قدر معصيته ثم يدخل الجنة، و مثّل ذلك بالحبة على المقلاة المؤججة بالنار.
و نقل عن بشر بن غياث المريسي [١] أنه قال: إذا دخل أصحاب الكبائر النار فإنهم سيخرجون عنها بعد أن يعذبوا بذنوبهم. و أما التخليد فيها فمحال، و ليس بعدل.
و قيل إن أول من قال بالإرجاء: الحسن [٢] بن محمد بن عليّ بن أبي طالب، و كان يكتب فيه الكتب إلى الأمصار. إلا أنه ما أخر العمل عن الإيمان كما قالت المرجئة اليونسية، و العبيديّة، لكنه حكم بأن صاحب الكبيرة لا يكفر إذ الطاعات و ترك المعاصي ليست من أصل الإيمان حتى يزول الإيمان بزوالها.
٥- التّومنيّة [٣]
أصحاب [٤] أبي معاذ التومني، زعم أن الإيمان هو ما عصم من الكفر، و هو اسم لخصال إذا تركها كفر، و كذلك لو ترك خصلة واحدة منها كفر، و لا يقال للخصلة الواحدة منها إيمان، و لا بعض إيمان، و كل معصية كبيرة أو صغيرة لم يجمع عليها المسلمون بأنها كفر لا يقال لصاحبها فاسق، و لكن يقال فسق و عصى، قال: و تلك الخصال هي المعرفة و التصديق و المحبة، و الإخلاص، و الإقرار بما جاء به الرسول، قال: و من ترك الصلاة و الصيام مستحلا كفر، و من
[١] في حديثه عن المريسيّة قال عبد القاهر البغدادي ص ٢٠٤: «هؤلاء مرجئة بغداد من أتباع بشر المريسي و كان في الفقه على رأي أبي يوسف القاضي، غير أنه لما أظهر قوله بخلق القرآن هجره أبو يوسف و ضلّلته الصفاتيّة في ذلك. و لما وافق الصفاتية- في القول بأن اللّه تعالى خالق أكساب العباد، و في أن الاستطاعة مع الفعل- أكفرته المعتزلة في ذلك فصار مهجور الصفاتية و المعتزلة معا.
[٢] الحسن بن محمد بن الحنفية الهاشمي العلوي. روي أنه صنّف كتابا في الإرجاء ثم ندم عليه، و كان من عقلاء قومه و علمائهم. توفي سنة ١٠١ ه و قيل سنة ٩٥ ه. (الشذرات ١: ١٢١).
[٣] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٢٠٣ و التبصير ص ٦١ و مقالات الإسلاميين ١: ٢٠٤).
[٤] هم فرقة من المرجئة. (راجع اللباب ١: ١٨٧).