الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٤٧
الباب الثاني أهل الكتاب
الخارجون عن الملة الحنيفيّة و الشريعة الإسلامية ممن يقول بشريعة و أحكام، و حدود و أعلام. و هم قد انقسموا:
إلى من له كتاب محقق مثل التوراة و الإنجيل، و عن هذا يخاطبهم التنزيل بأهل الكتاب.
و إلى من له شبهة كتاب مثل المجوس و المانوية [١]. فإن الصحف التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام قد رفعت إلى السماء لأحداث أحدثها المجوس، و لهذا يجوز عقد العهد و الذمام معهم، و ينحى بهم نحو اليهود و النصارى، إذ هم من أهل الكتاب، و لكن لا يجوز مناكحتهم، و لا أكل ذبائحهم، فإن الكتاب قد رفع عنهم.
فنحن نقدم ذكر أهل الكتاب، لتقدمهم بالكتاب، و نؤخر ذكر من له شبهة كتاب.
أهل الكتاب و الأمّيّون:
الفرقتان المتقابلتان قبل المبعث هم أهل الكتاب و الأميون، و الأمي من لا يعرف الكتابة. و كانت اليهود و النصارى بالمدينة، و الأميون بمكة.
و أهل الكتاب كانوا ينصرون دين الأسباط [٢]، و يذهبون مذهب بني إسرائيل،
[١] هم أصحاب ماني بن فاتك الحكيم الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير و قتله بهرام بن هرمز بن سابور و ذلك بعد عيسى ابن مريم عليه السلام. و سيأتي الكلام على المانوية في موضعه.
[٢] السّبط من اليهود: كالقبيلة من العرب، و هم الذين يرجعون إلى أب واحد، سمي سبطا ليفرق بين ولد إسماعيل و ولد إسحاق و جمعه أسباط .. قال الزجاج: و الصحيح أن الأسباط في ولد إسحاق بن-