الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٢
مقالاته إلى الفروع التي لا تعدّ مذهبا مفردا؛ فلا تذهب المقالات إلى غير النهاية، فإذا تعينت المسائل التي هي قواعد الخلاف، تبينت أقسام الفرق الإسلامية، و انحصرت كبارها في أربع بعد أن تداخل بعضها في بعض.
كبار الفرق الإسلامية الأربع:
(١) القدريّة. (٢) الصفاتيّة [١] (٣) الخوارج. (٤) الشّيعة.
ثم يتركّب بعضها مع بعض، و يتشعّب عن كلّ فرقة أصناف، فتصل إلى ثلاث و سبعين فرقة.
و لأصحاب كتب المقالات طريقان في الترتيب:
أحدهما: أنهم وضعوا المسائل أصولا، ثم أوردوا في كل مسألة مذهب طائفة طائفة و فرقة فرقة.
و الثاني: أنهم وضعوا الرجال و أصحاب المقالات أصولا، ثم أوردوا مذاهبهم، في مسألة مسألة.
و ترتيب هذا المختصر على الطريقة الأخيرة، لأني وجدتها أضبط للأقسام، و أليق بباب الحساب.
و شرطي على نفسي أن أورد مذهب كل فرقة على ما وجدته في كتبهم؛ من غير تعصّب لهم، و لا كسر [٢] عليهم؛ دون أن أبيّن صحيحه من فاسده، و أعيّن حقّه من باطله، و إن كان لا يخفى على الأفهام الذكيّة في مدارج [٣] الدلائل العقلية لمحات الحق و نفحات الباطل، و باللّه التوفيق.
[١] الذين كانوا يثبتون للّه تعالى صفات أزلية .. و سيأتي الحديث على الصفاتية في موضعه.
[٢] و لا كسر عليهم: أي لا غضّ من آرائهم و معتقداتهم.
[٣] المدارج: جمع مدرج، و هو المذهب.