الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٠
مثل ما قاله أصحابه. و كذا القول في القدر و السمع، و العقل، و انفرد الكعبي عن أستاذه بمسائل [١]:
منها قوله: إن إرادة الباري تعالى ليست صفة قائمة بذاته، و لا هو مريد لذاته، و لا إرادته حادثة في محل أو لا في محل، بل إذا أطلق عليه أنه مريد فمعناه أنه عالم، قادر، غير مكره في فعله، و لا كاره، ثم إذا قيل هو مريد لأفعاله، فالمراد به أنه خالق لها على وفق علمه، و إذا قيل هو مريد لأفعال عباده، فالمراد به أنه آمر بها راض عنها، و قوله في كونه سميعا بصيرا راجع إلى ذلك أيضا، فهو سميع بمعنى أنه عالم بالمسموعات، و بصير بمعنى أنه عالم بالمبصرات.
و قوله في الرؤية كقول أصحابه نفيا و إحالة [٢]. غير أن أصحابه قالوا: يرى الباري تعالى ذاته، و يرى المرئيات، و كونه مدركا لذلك زائد على كونه عالما و قد أنكر الكعبي ذلك؛ قال: معنى قولنا: يرى ذاته و يرى المرئيات: أنه عالم بها فقط.
١٢- الجبّائية [٣] و البهشميّة [٤]
أصحاب أبي عليّ محمد بن عبد الوهاب الجبّائي [٥]، و ابنه أبي هاشم عبد السلام [٦]، و هما من معتزلة البصرة؛ انفردا عن أصحابهما بمسائل، و انفرد أحدهما عن صاحبه بمسائل، أما المسائل التي انفردا بها عن أصحابهما.:
[١] تكلّم عبد القاهر عن الكعبية و قال: هؤلاء أتباع أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي المعروف بالكعبي، خالف البصريين من المعتزلة في أحوال كثيرة. (راجعها ص ١٨٠).
[٢] قال كثير منهم إنه لا يرى شيئا و لا يبصر بحال و ليس معبودهم على هذا القول إلّا كما نهى إبراهيم الخليل عليه السلام أباه عن عباده حيث قال: (إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر و لا يغني عنك شيئا). (التبصير ص ٣٧).
[٣] انظر في شأن هذه الفرقة. (التبصير ص ٥٢ و الفرق بين الفرق ص ١٨٣).
[٤] انظر في شأن هذه الفرقة. (التبصير ص ٥٣ و الفرق بين الفرق ص ١٨٤).
[٥] تقدمت ترجمته.
[٦] تقدمت ترجمته.