الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٦
و منها قوله: إن اللّه لا يحبب الإيمان إلى المؤمنين، و لا يزينه في قلوبهم، و قد قال تعالى: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [١] و مبالغته في نفي إضافات الطبع و الختم و السد و أمثالها أشد و أصعب. و قد ورد بجميعها التنزيل، قال اللّه تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ [٢] و قال: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ [٣] و قال: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [٤] و ليت شعري! ما يعتقده الرجل؟ إنكار ألفاظ التنزيل و كونها و حيا من اللّه تعالى؟ فيكون تصريحا بالكفر. أو إنكار ظواهرها من نسبتها إلى الباري تعالى و وجوب تأويلها؟
و ذلك عين مذهب أصحابه.
و من بدعه في الدلالة على الباري تعالى قوله إن الأعراض لا تدل على كونه خالقا، و لا تصلح الأعراض دلالات؛ بل الأجسام تدل على كونه خالقا، و هذا أيضا عجب.
و من بدعه في الإمامة قوله إنها لا تنعقد في أيام الفتنة و اختلاف الناس، و إنما يجوز عقدها في حال الاتفاق و السلامة، و كذلك أبو بكر الأصم من أصحابه كان يقول الإمامة لا تنعقد إلا بإجماع الأمة عن بكرة أبيهم، و إنما أراد بذلك الطعن في إمامة عليّ رضي اللّه عنه إذا كانت البيعة في أيام الفتنة من غير اتفاق من جميع الصحابة، إذ بقي في كل طرف طائفة على خلافه.
و من بدعه أن الجنة و النار ليستا مخلوقتين الآن، إذ لا فائدة في وجودهما و هما جميعا خاليتان ممن ينتفع و يتضرر بهما، و بقيت هذه المسألة منه اعتقادا للمعتزلة، و كان يقول بالموافاة، و أن الإيمان هو الذي يوافي الموت، و قال: من أطاع اللّه
[١] سورة الحجرات: الآية ٧.
[٢] سورة البقرة: الآية ٧.
[٣] سورة النساء: الآية ١٥٥.
[٤] سورة يس: الآية ٩.