الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٥
و منها قوله: الاستطاعة هي السلامة و صحة الجوارح و تخليتها من الآفات، و هي قبل الفعل.
و منها قوله: إن المعرفة متولدة من النظر، و هو فعل لا فاعل له كسائر المتولدات.
و منها قوله: في تحسين العقل و تقبيحه، و إيجاب المعرفة قبل ورود السمع مثل قول أصحابه غير أنه زاد عليهم فقال: من الكفار من لا يعلم خالقه و هو معذور، و قال: إن المعارف كلها ضرورية، و إن من لم يضطر إلى معرفة اللّه سبحانه و تعالى فليس هو مأمورا بها، و إنما خلق للعبرة و السخرة كسائر الحيوان.
و منها قوله: لا فعل للإنسان إلا الإرادة، و ما عداها فهو حدث لا محدث له، و حكى ابن الراوندي عنه أنه قال: العالم فعل اللّه تعالى بطباعه، و لعله أراد بذلك ما تريده الفلاسفة من الإيجاب بالذات دون الإيجاد على مقتضى الإرادة، لكن يلزمه على اعتقاده ذلك ما لزم الفلاسفة من القول بقدم العالم؛ إذ الموجب لا ينفك عن الموجب.
و كان ثمامة في أيام المأمون، و كان عنده بمكان.
٩- الهشاميّة [١]
أصحاب هشام [٢] بن عمرو الفوطي، و مبالغته في القدر أشد و أكثر من مبالغة أصحابه، و كان يمتنع من إطلاق إضافات أفعال إلى الباري تعالى و إن ورد بها التنزيل.
منها قوله: إن اللّه لا يؤلف بين قلوب المؤمنين، بل هم المؤتلفون باختيارهم و قد ورد في التنزيل: ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [٣].
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ١٥٩).
[٢] هو هشام بن عمرو الشيباني. ذكره ابن المرتضى آخر من ذكر من أهل الطبقة السادسة و حكى عن يحيى بن أكثم أن المأمون العباسي كان إذا دخل عليه هشام هذا يتحرك له حتى إنه ليكاد يقوم توفي سنة ٢٢٦ ه. (راجع طبقات المعتزلة ص ٦١).
[٣] سورة الأنفال: الآية ٦٣.