الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٤
قال: و هو الذي اختاره من الأقوال المختلفة في القرآن.
و قال في تحسين العقل و تقبيحه: إن العقل يوجب معرفة اللّه تعالى بجميع أحكامه و صفاته قبل ورود الشرع، و عليه يعلم أنه إن قصر و لم يعرفه و لم يشكره عاقبه عقوبة دائمة، فأثبتنا التخليد واجبا بالعقل.
٨- الثّمامية [١]
أصحاب ثمامة بن أشرس [٢] النميري، كان جامعا بين سخافة الدين و خلاعة [٣] النفس، مع اعتقاده بأن الفاسق يخلد في النار إذا مات على فسقه من غير توبة، و هو في حال حياته في منزلة بين المنزلتين، و انفرد عن أصحابه بمسائل:
منها قوله: إن الأفعال المتولّدة لا فاعل لها؛ إذ لم يمكنه إضافتها إلى فاعل أسبابها حتى يلزمه أن يضيف الفعل إلى ميت، مثل ما إذا فعل السبب و مات و وجد المتولد بعده و لم يمكنه إضافتها إلى اللّه تعالى، لأنه يؤدي إلى فعل القبيح، و ذلك محال، فتحير فيه و قال المتولدات أفعال لا فاعل لها.
و منها قوله في الكفار و المشركين و المجوس، و اليهود و النصارى و الزنادقة و الدهرية: إنهم يصيرون في القيامة ترابا، و كذلك قوله في البهائم و الطيور و أطفال المؤمنين.
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ١٧٢ و التبصير ص ٤٨).
[٢] هو أبو معن. من كبار المعتزلة. كان له اتصال بالرشيد ثم بالمأمون. من تلاميذه الجاحظ. عدّه المقريزي في رؤساء الفرق الهالكة. قال ابن حزم: كان ثمامة يقول: إن العالم فعل اللّه بطباعه. و قال الجاحظ: ما علمت أنه كان في زمانه قروي و لا بلدي بلغ من حسن الإفهام مع قلّة عدد الحروف و لا من سهولة المخرج مع السلامة من التكلّف ما كان بلغه. توفي سنة ٢١٣ ه/ ٨٢٨ م. (راجع لسان الميزان ٢: ٨٣ و البيان و التبيين ١: ٦١).
[٣] قال أبو محمد: «ثم نصير إلى ثمامة فنجده من رقة الدين و تنقص الإسلام و الاستهزاء به و إرساله لسانه على ما لا يكون على مثله رجل يعرف اللّه تعالى. و من المحفوظ عنه المشهور أنه رأى قوما يتعادون يوم الجمعة إلى المسجد لخوفهم فوت الصلاة فقال انظروا إلى البقر انظروا إلى الحمير ثم قال لرجل من إخوانه: ما صنع هذا العربي بالناس؟. (راجع تأويل مختلف الحديث ص ٦٠).