الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٨
٥- البشرية
أصحاب بشر [١] بن المعتمر. كان من أفضل علماء المعتزلة، و هو الذي أحدث القول بالتولد [٢] و أفرط فيه. و انفرد عن أصحابه بمسائل ست:
الأولى منها: إنه زعم أن اللون و الطعم و الرائحة و الإدراكات كلها من السمع، و الرؤية يجوز أن تحصل متولدة من فعل العبد، إذا كانت أسبابها من فعله. و إنما أخذ هذا من قول الطبيعيين، إلا أنهم لا يفرقون بين المتولد و المباشر بالقدرة. و ربما لا يثبتون القدرة على منهاج المتكلمين. و قوة الفعل و قوة الانفعال غير القدرة التي يثبتها المتكلم.
الثانية: قوله: إن الاستطاعة هي سلامة البنية، و صحة الجوارح، و تخليتها من الآفات، و قال: لا أقول: يفعل بها في الحالة الأولى، و لا في الحالة الثانية، لكني أقول: الإنسان يفعل، و الفعل لا يكون إلا في الثانية.
الثالثة: قوله: إن اللّه تعالى قادر على تعذيب الطفل، و لو فعل ذلك كان ظالما إياه. إلا أنه لا يستحسن أن يقال ذلك في حقه، بل يقال: لو فعل ذلك كان الطفل بالغا عاقلا، عاصيا بمعصية ارتكبها، مستحقا للعقاب. و هذا كلام متناقض.
الرابعة: حكى الكعبي عنه أنه قال [٣]: إرادة اللّه تعالى فعل من أفعاله، و هي على وجهين: صفة ذات، و صفة فعل. فأما صفة الذات فهي أن اللّه تعالى لم يزل مريدا لجميع أفعاله، و لجميع الطاعات من عباده فإنه حكيم و لا يجوز أن يعلم الحكيم صلاحا و خيرا و لا يريده. و أما صفة الفعل فإن أراد بها فعل نفسه في حال
[١] تقدمت ترجمته.
[٢] قوله هذا مخالف لإجماع المسلمين فأهل السنّة لا يقولون بالتولد أصلا فالحوادث كلّها لا بدّ لها من محدث صانع، و المعتزلة يقولون به و لا يفرطون.
[٣] «قال بشر بن المعتمر و من ذهب مذهبه: إرادة اللّه غير اللّه. و الإرادة على ضربين: إرادة وصف بها، و هي فعل من فعله. و إرادة وصف بها في ذاته. و إن إرادته الموصوف بها في ذاته غير لا حقة بمعاصي خلقه. و جوّز وقوعها على سائر الأشياء». (راجع مقالات الإسلاميين ١: ٥١٣).