الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٢
ثم زاد على خزيه ذلك بأن عاب عليا و عبد اللّه بن مسعود لقولهما: أقول فيها برأيي، و كذب ابن مسعود في روايته: «السّعيد من سعد في بطن أمّه، و الشّقيّ من شقي في بطن أمّه» و في روايته انشقاق القمر [١]، و في تشبيهه الجن بالزط. و قد أنكر الجن رأسا إلى غير ذلك من الوقيعة الفاحشة في الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين.
الثانية عشرة: قوله في المفكر قبل ورود السمع إنه إذا كان عاقلا متمكنا من النظر يجب عليه تحصيل معرفة الباري تعالى بالنظر و الاستدلال. و قال بتحسين العقل و تقبيحه في جميع ما يتصرف فيه من أفعال. و قال: لا بد من خاطرين، أحدهما يأمر بالإقدام، و الآخر بالكف ليصح الاختيار.
الثالثة عشرة: قد تكلم في مسائل الوعد و الوعيد، و زعم أن من خان في مائة و تسعة و تسعين درهما بالسرقة أو الظلم لم يفسق بذلك حتى تبلغ خيانته نصاب الزكاة و هو مائتا درهم فصاعدا، فحينئذ يفسق، و كذلك في سائر نصب الزكاة. و قال في المعاد إن الفضل على الأطفال كالفضل على البهائم.
و وافقه الأسواري [٢] في جميع ما ذهب إليه، و زاد عليه بأن قال إن اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على ما علم أنه لا يفعله، و لا على ما أخبر أنه لا بفعله، مع أن الإنسان قادر على ذلك، لأن قدرة العبد صالحة للضدين. و من المعلوم أن أحد الضدين واقع في المعلوم أنه سيوجد دون الثاني. و الخطاب لا ينقطع عن أبي لهب و إن أخبر الرب تعالى بأنه سيصلى نارا ذات لهب.
و وافقه أبو جعفر الإسكافي [٣] و أصحابه من المعتزلة، و زاد عليه بأن قال: إن
[١] أنكر انشقاق القمر مع ذكر اللّه تعالى في كتابه: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ .. و لما رأى المشركون انشقاقه زعموا أن ذلك واقع بسحر.
[٢] هو عمرو بن فائد الأسواري يكنى أبا علي. كان يذهب إلى القدر و الاعتزال و لا يقيم الحديث، و كان منقطعا إلى محمد بن سليمان أمير البصرة و أخذ عن عمرو بن عبيد و له معه مناظرات. توفي بعد المائتين سنة. (راجع لسان الميزان ٤: ٣٧٢).
[٣] «زعم أن اللّه تعالى يوصف بالقدرة على ظلم الأطفال و المجانين. و لا يوصف بالقدرة على ظلم العقلاء.
فخرج عن قول النظام بأنه لا يقدر على الظلم و الكذب، و خرج عن قول من قال من أسلافه إنه يقدر-