الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٦٠
ابن عبد الملك «١» و بالمغرب الآن منهم شرذمة قليلة في بلد إدريس «٢» بن عبد اللّه الحسني الذي خرج بالمغرب. في أيام أبي جعفر المنصور «٣».
و يقال لهم الواصلية، و اعتزالهم يدور على أربع قواعد:
* القاعدة الأولى: القول بنفي صفات الباري تعالى؛ من العلم و القدرة، و الإرادة، و الحياة، و كانت هذه المقالة في بدئها غير نضيجة. و كان واصل بن عطاء يشرع فيها على قول ظاهر، و هو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين أزليين.
قال: و من أثبت معنى صفة قديمة فقد أثبت إلهين.
و إنما شرعت أصحابه فيها بعد مطالعة كتب الفلاسفة. و انتهى نظرهم فيها إلى ردّ جميع الصفات إلى كونه: عالما قادرا. ثم الحكم بأنهما صفتان ذاتيتان هما:
اعتباران للذات القديمة كما قال الجبّائي «٤» أو حالان كما قال أبو هشام «٥».
و ميل أبي الحسن البصري إلى ردهما إلى صفة واحدة و هي العالمية، و ذلك عين مذهب الفلاسفة، و سنذكر تفصيل ذلك.
و كان السلف يخالف في ذلك إذ وجدوا الصفات مذكورة في الكتاب و السنّة.