الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٤
و ما أخطأه لم يكن ليصيبه؛ كان مؤمنا حقا. ثم إذا جمع بين الإسلام و التصديق، و قرن المجاهدة بالمشاهدة، و صار غيبه شهادة؛ فهو الكمال. فكان الإسلام مبدأ، و الإيمان وسطا. و الإحسان كمالا، و على هذا شمل لفظ المسلمين: الناجي و الهالك.
و قد يرد الإسلام و قرينه الإحسان، قال اللّه تعالى: بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ [١] و عليه يحمل قوله تعالى: وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [٢]، و قوله:
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [٣]، و قوله: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [٤]، و قوله: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [٥]، و على هذا خصّ الإسلام بالفرقة الناجية، و اللّه أعلم.
٢- أهل الأصول المختلفون في: التوحيد، و العدل، و الوعد، و الوعيد، و السّمع، و العقل.
نتكلّم هاهنا في معنى الأصول و الفروع، و سائر الكلمات.
قال بعض المتكلمين: الأصول: معرفة الباري تعالى بوحدانيته و صفاته، و معرفة الرسل بآياتهم و بيّناتهم. و بالجملة: كل مسألة يتعين الحق فيها بين المتخاصمين فهي من الأصول: و من المعلوم أن الدين إذا كان منقسما إلى معرفة و طاعة، و المعرفة أصل و الطاعة فرع، فمن تكلّم في المعرفة و التوحيد كان أصوليا، و من تكلّم في الطاعة و الشريعة كان فروعيا. فالأصول هو موضوع علم الكلام، و الفروع هو موضوع علم الفقه، و قال بعض العقلاء: كل ما هو معقول، و يتوصل إليه بالنظر و الاستدلال؛ فهو من الأصول. و كل ما هو مظنون أو يتوصل إليه بالقياس و الاجتهاد فهو من الفروع.
[١] سورة البقرة: الآية ١١٢، و تمامها: بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.
[٢] سورة المائدة: الآية ٣.
[٣] سورة آل عمران: الآية ١٩.
[٤] سورة البقرة: الآية ١٣١.
[٥] سورة البقرة: الآية ١٣٢، و تمامها: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.