الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٩
و منهم من ساق و قال بإمامة كل من هذا حاله في كل زمان، و سيأتي فيما بعد تفصيل مذاهبهم، و أمّا الإمامية فقالوا بإمامة محمد [١] بن عليّ الباقر نصّا عليه، ثم بإمامة جعفر [٢] بن محمد الصادق وصية إليه، ثم اختلفوا بعده في أولاده: من المنصوص عليه؟ و هم خمسة: محمد، و إسماعيل، و عبد اللّه، و موسى، و عليّ.
فمنهم من قال بإمامة محمد و هم العمارية، و منهم من قال بإمامة إسماعيل و أنكر موته في حياة أبيه و هم المباركية، و من هؤلاء من وقف عليه و قال برجعته. و منهم من ساق الإمامة في أولاده نصا بعد نص إلى يومنا هذا، و هم الإسماعيلية. و منهم من قال بإمامة عبد اللّه الأفطح، و قال برجعته بعد موته لأنه مات و لم يعقب، و منهم من قال بإمامة موسى [٣] نصا عليه إذ قال والده: سابعكم قائمكم، ألّا و هو سمي صاحب التوراة.
ثم هؤلاء اختلفوا، فمنهم من اقتصر عليه و قال برجعته؛ إذ قال لم يمت هو، و منهم من توقّف في موته و هم الممطورة، و منهم من قطع بموته، و ساق الإمامة إلى ابنه عليّ بن موسى الرضا، و هم القطعيّة.
ثم هؤلاء اختلفوا في كل ولد بعده، فالاثنا عشرية ساقوا الإمامة من علي الرضا إلى ابنه محمد، ثم إلى ابنه عليّ، ثم إلى ابنه الحسن، ثم إلى ابنه محمد القائم المنتظر الثاني عشر، و قالوا: هو حي لم يمت، و يرجع فيملأ الدنيا عدلا،
[١] هو خامس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية. كان ناسكا عابدا له في العلم و تفسير القرآن آراء و أقوال.
توفي سنة ١١٤ ه/ ٧٣٢ م. (راجع اليعقوبي ٣: ٦٠ و صفوة الصفوة ٢: ٦٠).
[٢] هو سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية. له منزلة رفيعة في العلم. أخذ عنه أبو حنيفة و مالك. توفي سنة ١٤٨ ه/ ٧٦٥ م. (راجع نزهة الجليس للموسوي ٢: ٣٥ و وفيات الأعيان ١: ١٠٥).
[٣] هو سابع الأئمة الاثني عشر عند الإمامية. من كبار العلماء الأجواد أقدمه المهدي العباسي إلى بغداد.
و بلغ الرشيد أن الناس يبايعون للكاظم فيها، فلما حجّ الرشيد سنة ١٧٩ ه. احتمله معه إلى البصرة و حبسه عند واليها عيسى بن جعفر ثم نقله إلى بغداد فتوفي فيها سجينا، و قيل: قتل. توفي سنة ١٨٣ ه/ ٧٩٩ م. (راجع وفيات الأعيان ٢: ١٣١ و ابن خلدون ٤: ١١٥).