الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٨
أبي طالب، و هؤلاء كلهم يقولون إن الدين طاعة رجل، و يتأوّلون أحكام الشرع كلها على شخص معيّن كما ستأتي مذاهبهم.
و أمّا من لم يقل بالنص على محمد ابن الحنفيّة، فقال بالنص على الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما، و قال: لا إمامة في الأخوين إلّا الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما. ثم اختلفوا، فمنهم من أجرى الإمامة في أولاد الحسن، فقال بعده بإمامة ابنه الحسن [١]، ثم ابنه عبد اللّه [٢]، ثم ابنه محمد، ثم أخيه إبراهيم الإمامين، و قد خرجا في أيام المنصور فقتلا في أيامه، و من هؤلاء من يقول برجعة محمد الإمام، و منهم من أجرى الوصية في أولاد الحسين، و قال بعده بإمامة ابنه عليّ [٣] بن الحسين زين العابدين نصا عليه، ثم اختلفوا بعده، فقالت الزيدية بإمامة ابنه زيد [٤].
و مذهبهم أن كل فاطمي خرج و هو عالم، زاهد، شجاع، سخي: كان إماما واجب الاتباع، و جوزوا رجوع الإمامة إلى أولاد الحسن، ثم منهم من وقف و قال بالرجعة.
[١] هو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي: كبير الطالبيين في عهده. كان وصيّ أبيه و وليّ صدقة جدّه. كان عبد الملك بن مروان يهابه. إقامته و وفاته في المدينة. توفي نحو سنة ٩٠ ه/ نحو ٧٠٨ م. (راجع تهذيب ابن عساكر ٤: ١٦٢).
[٢] هو عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب من أهل المدينة. قال الطبري: كان ذا عارضة و هيبة و لسان و شرف. و كانت له منزلة عند عمر بن عبد العزيز. حبسه المنصور عدة سنوات من أجل ابنيه محمد و إبراهيم، و نقله إلى الكوفة فمات سجينا فيها كما حقّقه الخطيب البغدادي. (راجع الإصابة ت ٦٥٨٧ و تاريخ بغداد ٩: ٤٣١).
[٣] هو رابع الأئمة الاثني عشر عند الإماميّة. أحصي بعد موته عدد من كان يقوتهم سرا فكانوا نحو مائة بيت. يضرب به المثل في الحلم و الورع. توفي سنة ٩٤ ه/ ٧١٢ م. (راجع وفيات الأعيان ١: ٣٢٠ و ابن سعد ٥: ١٥٦ و نزهة الجليس ٢: ١٥).
[٤] يقال له «زيد الشهيد». قال أبو حنيفة: ما رأيت في زمانه أفقه منه و لا أسرع جوابا و لا أبين قولا. قتل في معركة مع الحكم بن الصلت بأمر من عامل العراق يوسف بن عمر الثقفي سنة ١٢٢ ه/ ٧٤٠ م.
(راجع مقاتل الطالبيين طبعة الحلبي و تاريخ الكوفة ٣٢٧).