الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٩٠
الفصل الثاني الثنوية
هؤلاء هم أصحاب الاثنين الأزليين: يزعمون أن النور و الظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس، فإنهم قالوا بحدوث الظلام، و ذكروا سبب حدوثه.
و هؤلاء قالوا بتساويهما في القدم، و اختلافهما في الجوهر و الطبع و الفعل و الحيز، و المكان و الأجناس و الأبدان و الأرواح.
١- المانوية
أصحاب ماني [١] بن فاتك الحكيم الذي ظهر في زمان سابور [٢] بن أردشير، و قتله بهرام [٣] بن هرمز بن سابور، و ذلك بعد عيسى ابن مريم عليه السلام. أحدث دينا بين المجوسية و النصرانية، و كان يقول بنبوة المسيح عليه السلام و لا يقول بنبوة موسى عليه السلام.
حكى محمد [٤] بن هارون المعروف بأبي عيسى الوراق، و كان في الأصل مجوسيا عارفا بمذاهب القوم: أن الحكيم ماني زعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين. أحدهما نور، و الآخر ظلمة، و أنهما أزليان لم يزالا، و لن يزالا، و أنكر وجود شيء إلا من أصل قديم، و زعم أنهما لم يزالا قويين حساسين، دراكين سميعين بصيرين، و هما مع ذلك في النفس، و الصورة، و الفعل، و التدبير، متضادان، و في الحيز متحاذيان تحاذي الشخص و الظل.
و إنما تتبين جواهرهما و أفعالهما في هذا الجدول:
[١] ماني بن فتق بابك، الثنوي الزنديق صاحب القول بالنور و الظلمة ظهر أيام سابور بن أردشير ملك الفرس، فاتبعه قليلا ثم رجع إلى المجوسية دين آبائه. (راجع ترجمته عند ابن خلدون ١: ٢٥٦ و فهرست ابن النديم ص ٤٥٦).
[٢] ملك بعد أبيه و أفاض العطاء. هلك لثلاثين من ملكه. (ابن خلدون ١: ٢٥٣).
[٣] بهرام بن هرمز: ولي بعد أبيه. كان حليما حسن السيرة و اقتدى بآبائه. هلك بهرام لثلاث سنين و ثلاثة أشهر من دولته. (ابن خلدون ١: ٢٥٦).
[٤] محمد بن هارون الوراق أبو عيسى: له تصانيف على مذهب المعتزلة مات سنة ٢٤٧ ه. قال ابن النديم في الفهرست: كان من نظاري المعتزلة ثم خلط و عنه أخذ ابن الراوندي. (لسان الميزان ٥: ٤١٢).