الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٨٤
بالدينور، فقال: خذوا حشيشة، وصفها لهم و اعصروا ماءها في عينه فإنه يبصر، ففعلوا فأبصر الأعمى.
و هذا من جملة معرفته بخاصية الحشيش، و ليس من المعجزات في شيء.
و من المجوس الزردشتية صنف يقال لهم السيسانية، و البهآفريدية [١]، رئيسهم رجل يقال له سيسان من رستاق [٢] نيسابور، من ناحية يقال لها خواف، خرج في أيام أبي مسلم صاحب الدولة، و كان زمزميا [٣] في الأصل يعبد النيران، ثم ترك ذلك و دعا المجوس إلى ترك الزمزمة و رفض عبادة النيران. و وضع لهم كتابا، و أمرهم فيه بإرسال الشعور، و حرم عليهم الأمهات و البنات و الأخوات، و حرم عليهم الخمر، و أمرهم باستقبال الشمس عند السجود على ركبة واحدة، و هم يتخذون الرباطات، و يتبادلون الأموال، و لا يأكلون الميتة، و لا يذبحون الحيوان حتى يهرم، و هم أعدى خلق اللّه للمجوس الزمازمة. ثم إن موبذ [٤] المجوس رفعه إلى أبي مسلم فقتله على باب الجامع بنيسابور. و قال أصحابه: إنه صعد إلى السماء على برذون أصفر، و إنه سينزل على البرذون فينتقم من أعدائه. و هؤلاء قد أقروا بنبوة زردشت، و عظموا الملوك الذين يعظمهم زردشت.
و مما أخبر به زردشت في كتاب زند أوستا أنه قال: سيظهر في آخر الزمان رجل اسمه «أشيزريكا» و معناه: الرجل العالم، يزين العالم بالدين و العدل، ثم يظهر في زمانه «بتياره» فيوقع الآفة في أمره و ملكه عشرين سنة، ثم يظهر بعد ذلك أشيزريكا
[١] نسبة إلى بهافريد و كان قد ظهر في صدر الدولة العباسية و قبل ظهور أبي العباس من قرية يقال لها روى من ابر شهر و هو مجوسي كان يصلي الصلوات الخمس بلا سجود متياسر عن القبلة، تكهن و دعا المجوس إلى مذهبه فاستجاب له خلق كثير فوجه إليه أبو مسلم شبيب بن داح و عبد اللّه بن سعيد فعرضا عليه الإسلام و أسلم، ثم لم يقبل إسلامه لتكهنه فقتل و على مذهبه بخراسان جماعة إلى هذا الوقت.
(فهرست ابن النديم ص ٤٨٢).
[٢] رستاق: كلمة معربة، بمعنى الناحية التي هي طرف الإقليم.
[٣] الزمزمة: صوت المجوس عند الأكل و يكون من الخياشيم.
[٤] موبذ المجوس، كقاضي القضاة عند المسلمين. و الموبذ القاضي.