الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٨٢
زعموا أن لهم أنبياء و ملوكا، أولهم كيومرث. و كان أول من ملك الأرض، و كان مقامه باصطخر [١]. و بعده أوشهنك [٢] بن فراوك، و نزل أرض الهند، و كانت له دعوة ثمة، و بعده طمهورث [٣]، و ظهرت الصابئة في أول سنة من ملكه. و بعده أخوه جم [٤] الملك، ثم بعده أنبياء و ملوك منهم منوجهر [٥]، و نزل بابل و أقام بها. و زعموا أن موسى عليه السلام ظهر في زمانه، حتى انتهى الملك إلى كشتاسب بن لهراسب، و ظهر في زمانه زردشت الحكيم.
و زعموا أن اللّه عز و جل خلق من وقت ما في الصحف الأولى، و الكتاب الأعلى من ملكوته خلقا روحانيا. فلما مضت ثلاثة آلاف سنة أنفذ مشيئته في صورة من نور متلألئ على تركيب صورة الإنسان، و أحفّ به سبعين من الملائكة المكرمين، و خلق الشمس و القمر و الكواكب و الأرض، و بني آدم غير متحركة ثلاثة آلاف سنة ثم جعل روح زردشت في شجرة أنشأها في أعلى عليين. و أحف بها سبعين من الملائكة المكرمين، و غرسها في قلة جبل من جبال أذربيجان يعرف باسمو يذخر.
ثم مازج شبح زردشت بلبن بقرة فشربه أبو زردشت فصار نطفة ثم مضغة في رحم أمه، فقصدها الشيطان و عيرها، فسمعت أمه نداء من السماء فيه دلالة على برئها فبرئت، ثم لما ولد ضحك ضحكة تبينها من حضر. فاحتالوا على زردشت حتى وضعوه بين مدرجة البقر، و مدرجة الخيل، و مدرجة الذئب، فكان ينهض كل واحد
[١] اصطخر: بلدة بفارس. قيل: كان أول من أنشأها اصطخر بن طهمورث ملك الفرس. و طهمورث عند الفرس بمنزلة آدم. (معجم البلدان ١: ٢١١).
[٢] يلقب ببشداد و معناه النور. و قيل معناه أول حاكم بالعدل و تزعم الفرس أنه بعد آدم بمائتي سنة و كان ملكه أربعين سنة. و تقول الفرس إنه ملك الهند. (ابن خلدون ١: ٢٢٩).
[٣] قال ابن الكلبي إنه أول ملوك بابل و كان محمودا في ملكه. (ابن خلدون ١: ٢٢٩).
[٤] جم و هو جمشيد و جم هو القمر و شيد هو الشعاع. استقام أمره ثم بطر النعمة. (ابن خلدون ١: ٢٣٠).
[٥] منوجهر: سماه ابن خلدون منوشهر الملك ابن منشحر بن ايرج من نسل أفريدون. ثار عليه افراسياب ملك الترك فغلبه على بابل و ملكها. (ابن خلدون ٢٣٢).