الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧٥
أحدهما: الصابئة «١»، و الثاني: الحنفاء «٢».
* فالصابئة: كانت تقول، إنا نحتاج في معرفة اللّه تعالى، و معرفة طاعته و أوامره و أحكامه إلى متوسط، لكن ذلك المتوسط يجب أن يكون روحانيا لا جسمانيا، و ذلك لزكاء الروحانيات و طهارتها، و قربها من رب الأرباب. و الجسماني بشر مثلنا: يأكل مما نأكل، و يشرب مما نشرب، يماثلنا في المادة و الصورة. قالوا: وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ «٣».
* و الحنفاء: كانت تقول: إنا نحتاج في المعرفة و الطاعة إلى متوسط من جنس البشر تكون درجته في الطهارة و العصمة و التأييد و الحكمة فوق الروحانيات، يماثلنا من حيث البشرية، و يمايزنا من حيث الروحانية، فيتلقى الوحي بطرف الروحانية، و يلقي إلى نوع الإنسان بطرف البشرية، و ذلك قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ «٤» و قال عز ذكره: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا «٥».