الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧٣
الباب الثالث من له شبهة كتاب
قد بينا كيفية تحقيق الكتاب، و ميزنا بين حقيقة الكتاب و شبهة الكتاب، و أن الصحف التي كانت لإبراهيم عليه السلام كانت شبهة كتاب. و فيها مناهج علمية، و مسالك عملية.
أما العمليات فتقرير كيفية الخلق و الإبداع، و تسوية المخلوقات على سنّة نظام و قوام تحصل منها حكمته الأزلية، و تنفذ فيها مشيئته السرمدية [١]. ثم تقرير التقدير و الهداية عليها، ليتقدر كل نوع و صنف بقدره المحكوم المحتوم، و يقبل هدايته السارية في العالم بقدر استعداده المعلوم، و العلم كل العلم لا يعدو هذين النوعين، و ذلك قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى [٢] و قال عز و جل خبرا عن إبراهيم عليه السلام: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [٣] و خبرا عن موسى عليه السلام. الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [٤].
و أما العمليات، فتزكية النفوس عن درن الشبهات، و ذكر اللّه تعالى بإقامة العبادات، و رفض الشهوات الدنيوية، و إيثار السعادات الأخروية، و لن يحصل البلوغ
[١] السرمدية: الدائمة.
[٢] سورة الأعلى: الآيات ١- ٣.
[٣] سورة الشعراء: الآية ٧٨.
[٤] سورة طه: الآية ٥٠.