الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧٢
و زعم قوم من اليعقوبية أن الكلمة لم تأخذ من مريم شيئا، و لكنها مرت بها كالماء بالميزاب، و ما ظهر بها من شخص المسيح في الأعين فهو كالخيال و الصورة في المرآة و إلا فما كان جسما متجسّما كثيفا في الحقيقة. و كذلك القتل و الصلب إنما وقع على الخيال و الحسبان، و هؤلاء يقال لهم الإليانية، و هم قوم بالشام، و اليمن، و أرمينية، قالوا: و إنما صلب الإله من أجلنا حتى يخلصنا. و زعم بعضهم أن الكلمة كانت تداخل جسم المسيح عليه السلام أحيانا، فتصدر عنه الآيات، من إحياء الموتى، و إبراء الأكمه و الأبرص. و تفارقه في بعض الأوقات فترد عليه الآلام و الأوجاع.
و منهم بليارس و أصحابه، حكى عنه أنه كان يقول: إذا صار الناس إلى الملكوت الأعلى أكلوا ألف سنة، و شربوا، و ناكحوا، ثم صاروا إلى النعم التي وعدهم آريوس، و كلها لذة، و راحة، و سرور و حبور، لا أكل فيها و لا شرب و لا نكاح.
و زعم مقدانيوس [١] أن الجوهر القديم أقنومان فحسب: آب، و ابن، و الروح مخلوق.
و زعم سباليوس أن القديم جوهر واحد، أقنوم واحد، له ثلاث خواص، و اتحد بكليته بجسد عيسى ابن مريم عليهما السلام.
و زعم آريوس أن اللّه واحد، سماه أبا، و أن المسيح كلمة اللّه و ابنه على طريق الاصطفاء، و هو مخلوق قبل خلق العالم، و هو خالق الأشياء. و زعم أن للّه تعالى روحا مخلوقة أكبر من سائر الأرواح و أنها واسطة الأب و الابن، تؤدي إليه الوحي.
و زعم أن المسيح ابتدأ جوهرا، لطيفا، روحانيا، خالصا، غير مركب، و لا ممزوج بشيء من الطبائع الأربع، و إنما تدرع بالطبائع الأربع عند الاتحاد بالجسم المأخوذ من مريم.
و هذا آريوس قبل الفرق الثلاث، فتبرءوا منه لمخالفتهم إياه في المذهب.
[١] هو ممن تأثر بآراء أريوس و قد رقي كرسي البطريركية بالقسطنطينية بعد ما نزل بولس بطريركها، الشرعي بأمر قسطنطين القيصر و قد ذهب إلى أن الروح القدس أثر إلهي منتشر في الكون يمتاز عن اللّه و أن روح القدس مخلوق فهو ممّن يعتنقون التوحيد. (تاريخ الكنيسة ١: ٢٥٣ و ابن خلدون ١: ٢٢٤).