الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٦٩
الذات، و لا هي هو. و اتحدت الكلمة بجسد عيسى عليه السلام، لا على طريق الامتزاج كما قالت الملكانية، و لا على طريق الظهور به كما قالت اليعقوبية، و لكن كإشراق الشمس في كوة على بلورة، و كظهور النقش في الشمع إذا طبع بالخاتم:
و أشبه المذاهب بمذهب نسطور في أحوال أبي هاشم [١] من المعتزلة، فإنه يثبت خواص مختلفة لشيء واحد، و يعني بقوله واحد، يعني الإله. قال هو واحد بالجوهر، أي ليس هو مركبا من جنسين بل هو بسيط و واحد. و يعني بالحياة و العلم أقنومين جوهرين، أي أصلين مبدأين للعالم. ثم فسر العلم بالنطق، و الكلمة، و يرجع منتهى كلامه إلى إثبات كونه تعالى موجودا، حيا، ناطقا كما تقول الفلاسفة في حد الإنسان، إلا أن هذه المعاني تتغاير في الإنسان لكونه جوهرا مركبا، و هو جوهر بسيط غير مركب.
و بعضهم يثبت للّه تعالى صفات أخر بمنزلة القدرة و الإرادة و نحوهما.
و لم يجعلوها أقانيم كما جعلوا الحياة و العلم أقنومين.
و منهم من أطلق القول بأن كل واحد من الأقانيم الثلاثة: حي، ناطق، إله، و زعم الباقون أن اسم الإله لا يطلق على كل واحد من الأقانيم.
و زعموا أن الابن لم يزل متولدا من الأب، و إنما تجسد و اتحد بجسد المسيح حين ولد. و الحدوث راجع إلى الجسد و الناسوت، فهو إله و إنسان اتحدا، و هما جوهران، أقنومان، طبيعتان: جوهر قديم، و جوهر محدث، إله تام و إنسان تام.
و لم يبطل الاتحاد قدم القديم، و لا حدوث المحدث، لكنهما صارا مسيحا واحدا، طبيعة واحدة. و ربما بدلوا العبارة فوضع مكان الجوهر: الطبيعة، و مكان الأقنوم:
الشخص.
و أما قولهم في القتل و الصلب فيخالف قول الملكانية و اليعقوبية. قالوا إن القتل وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لا هوته، لأن الإله لا تحله الآلام.
[١] أبو هاشم الجبائي تقدمت ترجمته.