الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٦٦
و السبالية [١] و البوطينوسية [٢] و البولية [٣]، إلى سائر الفرق.
١- الملكانية [٤]
أصحاب ملكا الذي ظهر بأرض الروم و استولى عليها. و معظم الروم ملكانية.
قالوا: إن الكلمة اتحدت بجسد المسيح، و تدرعت بناسوته. و يعنون بالكلمة: أقنوم العلم. و يعنون بروح القدس: أقنوم الحياة. و لا يسمون العلم قبل تدرعه ابنا، بل المسيح مع ما تدرع به ابن. فقال بعضهم: إن الكلمة مازجت جسد المسيح كما يمازج الخمر أو الماء اللبن.
و صرحت الملكانية بأن الجوهر غير الأقانيم، و ذلك كالموصوف و الصفة و عن هذا صرحوا بإثبات التثليث، و أخبر عنهم القرآن: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [٥] و قالت الملكانية: إن المسيح ناسوت كلي لا جزئيّ، و هو قديم أزلي، من قديم أزلي. و قد ولدت مريم عليها السلام إلها أزليا. و القتل و الصلب وقع على
[١] السبالية أو السابليوسية نسبة إلى سابليوس من قساوسة مصر في القرن الثالث الذي أظهر عقيدته بأن اللّه أعطى الناموس لبني إسرائيل بصفته أبا و صار إنسانا في العهد الجديد بصفته ابنا و حلّ في الرسل بصفته روح القدس و الذي اتحد بالإنسان جزء من الأب كالذي حلّ بالرسل فقاومه ديوناسيوس البطريرك و نفاه و من تبعه من مصر فذهبوا إلى رومية حيث عقد مجمعها و رفض تعاليمه. (تاريخ الكنيسة ١: ١٧٠).
[٢] النوءتوسية: و قد حرفت إلى البوطينوس نسبة إلى نوءتوس من قساوسة القرن الثالث من أزمير. ذهب إلى أن اللّه هو الأب. قد اتحد بالإنسان الذي هو المسيح فدعا بالابن و به ولد و تألم. (تاريخ الكنيسة ١: ١٧٠).
[٣] البولية أو البولسية نسبة لبولس الشمشاطي أو السميساطي نسبة إلى سميساط. مدينة على شاطئ الفرات في طرف بلاد الروم يسكنها الأرمن و يقال للبولية البوليقانيون. و قد ذهب بولس و كان من قساوسة القرن الثالث إلى أن اللّه جوهر قديم و أحد و أقنوم واحد ...». (تاريخ الكنيسة ١: ١٦٢ و ١٧٠ و ابن حزم ١: ٤٨).
[٤] و قيل لها الملكائية نسبة إلى ملك الروم و هم يقولون إن اللّه اسم لثلاثة معان فهو واحد ثلاثة و ثلاثة واحد. و و قالوا إن اتحاد اللّه تعالى بعيسى كان باقيا حالة صلبه. (المقريزي ٤: ٤٠٨ و اعتقادات ص ٥٤).
[٥] سورة المائدة: الآية ٧٣.