الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٦٢
في تعيين ذلك الواحد، أو في الزيادة على ذلك الواحد. و ذكر المشيحا و آثاره ظاهر في الأسفار، و خروج واحد في آخر الزمان هو الكوكب المضيء الذي تشرق الأرض بنوره أيضا متفق عليه، و اليهود على انتظاره. و السبت يوم ذلك الرجل، و هو يوم الاستواء بعد الخلق.
و قد اجتمعت اليهود عن آخرهم على أن اللّه تعالى لما فرغ من خلق السموات و الأرض استوى على عرشه مستلقيا على قفاه، واضعا إحدى رجليه على الأخرى.
و قالت فرقة منهم إن ستة الأيام التي خلق اللّه تعالى فيها السموات و الأرض هي ستة آلاف سنة. فإن يوما عند اللّه كألف سنة مما تعدون، بالسير القمري. و ذلك هو ما مضى من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا، و به يتم الخلق. ثم إذا بلغ الخلق إلى النهاية ابتداء الأمر. و من ابتداء الأمر يكون الاستواء على العرش. و الفراغ من الخلق. و ليس ذلك أمرا كان و مضى، بل هو في المستقبل إذا عددنا الأيام بالألوف.
الفصل الثاني النصارى
النصارى [١] أمة المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه و كلمته عليه السلام.
و هو المبعوث حقا بعد موسى عليه السلام، المبشر به في التوراة. و كانت له آيات ظاهرة. و بينات زاهرة، و دلائل باهرة، مثل إحياء الموتى [٢]، و إبراء الأكمه [٣] و الأبرص [٤]، و نفس وجوده و فطرته آية كاملة على صدقه. و ذلك حصوله من غير نطفة
[١] في اشتقاق هذا الاسم اختلاف. قال ابن عباس هو من ناصرة: قرية كان يسكنها عيسى فنسبوا إليها.
و قيل سموا بذلك لتناصرهم أي نصرة بعضهم بعضا. و قيل إنما سموا بذلك لقوله من أنصاري إلى اللّه قال الحواريون نحن أنصار اللّه. (راجع اللسان مادة نصر و مجمع البيان ص ١٢٦).
[٢] إحياؤه الموتى بإذن اللّه تعالى و المحيي حقيقة هو اللّه جلّت قدرته لكنه أجرى الإحياء على يد المسيح ليكون ذلك آية نبوته و رسالته.
[٣] الأكمه: الأعمى. يولد عليه الإنسان و ربما كان من مرض.
[٤] البرص: بياض يعتري الجلد، و خص هذان بالذكر لأنهما عياءان، تعذر شفاؤهما على يد الأطباء.