الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٥١
و قد اشتمل ذلك على أسفار. فيذكر مبتدأ الخلق في السفر الأول. ثم يذكر الأحكام و الحدود، و الأحوال و القصص، و المواعظ و الأذكار في سفر سفر.
و أنزل عليه أيضا الألواح على شبه مختصر ما في التوراة؛ تشتمل على الأقسام العلمية و العملية. قال اللّه تعالى: وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً [١] إشارة إلى تمام القسم العلمي وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ [٢] إشارة إلى تمام القسم العملي.
قالوا: و كان موسى عليه السلام قد أفضى بأسرار التوراة و الألواح إلى يوشع بن نون وصيه و فتاه القائم بالأمر من بعده ليفضي بها إلى أولاد هارون، لأن الأمر كان مشتركا بينه و بين أخيه هارون عليهما السلام. إذ قال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام في دعائه حين أوحى إليه أولا: وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [٣] و كان هو الوصي. فلما مات هارون في حال حياة موسى انتقلت الوصية إلى يوشع [٤] بن نون وديعة ليوصلها إلى شبير و شبر [٥] ابني هارون قرارا. و ذلك أن الوصية و الإمامة بعضها مستقر، و بعضها مستودع.
و اليهود تدعي أن الشريعة لا تكون إلا واحدة. و هي ابتدأت بموسى عليه السلام و تمت به. فلم تكن قبله شريعة إلا حدود عقلية، و أحكام مصلحية.
و لم يجيزوا النسخ أصلا. قالوا: فلا يكون بعده شريعة أصلا؛ لأن النسخ في الأوامر بداء، و لا يجوز البداء على اللّه تعالى.
[١] سورة الأعراف: الآية ١٤٥.
[٢] سورة الأعراف: الآية ٣٢.
[٣] سورة طه: الآية ٣٢. و أشركه في أمري: في النبوة و تبليغ الرسالة. (راجع القرطبي ١١: ١٩٤ و مجمع البيان ٤: ٩).
[٤] يوشع بن نون: من أنبياء بني إسرائيل بعثه اللّه نبيا فدعا بني إسرائيل و أخبرهم أنه نبي و أن اللّه قد أمره أن يقاتل الجبارين فبايعوه و صدقوه و خرج في الناس يقاتل الجبارين و هزمهم. (الطبري ١: ٢٢٧).
[٥] قال ابن خالويه: شبر و شبير و مشبر هم أولاد هارون عليه السلام و معناها بالعربية حسن و حسين و محسن. و في مسند أحمد مرفوعا: إني سميّت ابني باسم ابني هارون، شبر و شبير.
الملل و النحل ج١ ٢٥٢ الفصل الأول اليهود خاصة ..... ص : ٢٥٠