الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٥٠
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [١].
و إنما الخلاف بين اليهود و النصارى ما كان يرتفع إلا بحكمه، إذ كانت اليهود تقول: لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ [٢] و كانت النصارى تقول: لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ [٣] و كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يقول لهم: لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ [٤] و ما كان يمكنهم إقامتها إلا بإقامة القرآن الحكيم، و بحكم نبي الرحمة رسول آخر الزمان. فلما أبوا ذلك و كفروا بآيات اللّه ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ* ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ [٥] الآية.
الفصل الأول اليهود خاصّة
هاد الرجل: أي رجع و تاب. و إنما لزمهم هذا الاسم لقول موسى عليه السلام:
- إنا هدنا إليك- أي رجعنا و تضرعنا.
و هم أمة موسى عليه السلام، و كتابهم التوراة؛ و هو أول كتاب نزل من السماء؛ أعنى أن ما كان ينزل على إبراهيم و غيره من الأنبياء عليهم السلام ما كان يسمى كتابا؛ بل صحفا. و قد ورد الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «إنّ اللّه تعالى خلق آدم بيده، و خلق جنّة عدن بيده، و كتب التوراة بيده» فأثبت لها اختصاصا آخر سوى سائر الكتب.
- كنا نذكر لكم. فأنزل اللّه هذه الآية: إذ أن اليهود من بني إسرائيل و قد جاءهم القرآن الذي أنزل على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه و سلّم مصدق لما معهم مما أنزله اللّه قبله من التوراة و الإنجيل و غيرهما. و قد كانوا قبل بعثة رسوله و نزول كتابه يستنصرون برسوله و يقولون في حروبهم اللهمّ افتح علينا و انصرنا بحق النبي الأمي اللهمّ انصرنا بحق النبي المبعوث إلينا و يقولون لمن نابذهم هذا نبي اللّه قد أطل زمانه ينصرنا عليكم، غير أنهم ما لبثوا أن كفروا به حسدا و بغيا و طلبا للرئاسة. (مجمع البيان ١: ١٥٨).
[١] سورة البقرة: الآية ٨٩.
[٢] سورة البقرة: الآية ١١٣.
[٣] سورة البقرة: الآية ١١٣.
[٤] سورة البقرة: الآية ٦٨.
[٥] سورة البقرة: الآية ٦١.