الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٤٨
و الأميون كانوا ينصرون دين القبائل، و يذهبون مذهب بني إسماعيل، و لما انشعب النور الوارد من آدم عليه السلام إلى إبراهيم عليه السلام، ثم الصادر عنه إلى شعبتين: شعبة في بني إسرائيل [١]، و شعبة في بني إسماعيل، و كان النور المنحدر منه إلى بني إسرائيل ظاهرا، و النور المنحدر منه إلى بني إسماعيل مخفيا؛ كان يستدل على النور الظاهر بظهور الأشخاص و إظهار النبوة في شخص شخص. و يستدل على النور المخفي بإبانة المناسك و العلامات، و ستر الحال في الأشخاص.
و قبلة الفرقة الأولى: بيت المقدس. و قبلة الفرقة الثانية: بيت اللّه الحرام الذي وضع للناس ببكة [٢] مباركا و هدى للعالمين. و شريعة الأولى: ظواهر الأحكام.
و شريعة الثانية: رعاية المشاعر الحرام. و خصماء الفريق الأول: الكافرون مثل فرعون و هامان. و خصماء الفريق الثاني: المشركون مثل عبدة الأصنام و الأوثان. فتقابل الفريقان وضح التقسيم بهذه التقابلين.
اليهود و النصارى
و هاتان الأمتان من كبار أمم أهل الكتاب، و الأمة اليهودية أكبر لأن الشريعة كانت لموسى عليه السلام، و جميع بني إسرائيل كانوا متعبدين بذلك، مكلفين بالتزام أحكام التوراة.
- إبراهيم بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل عليهم السلام، فولد كل ولد من ولد إسماعيل قبيلة، و ولد كل ولد من لد إسحاق سبط، و إنما سمي هؤلاء بالأسباط و هؤلاء بالقبائل ليفصل بين ولد إسماعيل و ولد إسحاق عليهما السلام. (راجع اللسان مادة سبط).
و في مجمع البيان ١: ٢١٧. «الأسباط واحدهم سبط و هم أولاد إسرائيل، و هو يعقوب بن إسحاق و هم اثنا عشر سبطا من اثني عشر ابنا».
[١] إسرائيل، هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام و ليس في الأنبياء من له اسمان غيره إلّا نبينا محمد صلّى اللّه عليه و سلّم .. قال الخليل خمسة من الأنبياء ذوو اسمين محمد و أحمد نبينا صلّى اللّه عليه و سلّم و عيسى و المسيح، و إسرائيل و يعقوب، و يونس و ذو النون، و اليأس و ذو الكفل صلّى اللّه عليه و سلّم.
و إسرائيل اسم أعجمي و لذلك لم ينصرف و فيه لغات و معنى إسرائيل عبد اللّه. قال ابن عباس:
أسر بالعبرانية هو عبد وائل هو اللّه .. (راجع القرطبي ١: ٢٨١).
[٢] بكّة: مكّة، سميت بذلك لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم، و قيل: لأن الناس يتباكّون فيها من كل وجه أي يتزاحمون. (اللسان مادة بكك).