الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٤
قادر، و لا يسأل عن قدرته و مشيئته، و أنه مهما أراد شيئا قال له كن فيكون، و هو حكيم، إلّا أنه يتوجه على مساق حكمته أسئلة. قالت الملائكة: ما هي؟
و كم هي؟ قال لعنه اللّه: سبع.
الأول منها: أنه قد علم قبل خلقي أيّ شيء يصدر عني و يحصل مني فلم خلقني أولا؟ و ما الحكمة في خلقه إيّاي؟
و الثاني: إذ خلقني على مقتضى إرادته و مشيئته؛ فلم كلّفني بمعرفته و طاعته؟
و ما الحكمة في هذا التكليف بعد أن لا ينتفع بطاعة، و لا يتضرّر بمعصية؟
و الثالث: إذ خلقني و كلّفني فالتزمت تكليفه بالمعرفة و الطاعة فعرفت و أطعت، فلم كلّفني بطاعة آدم و السجود له، و ما الحكمة في هذا التكليف على الخصوص بعد أن لا يزيد ذلك في معرفتي و طاعتي إياه؟
و الرابع: إذ خلقني و كلّفني على الإطلاق، و كلّفني بهذا التكليف على الخصوص، فإذا لم أسجد لآدم، فلم لعنني و أخرجني من الجنة؟ و ما الحكمة في ذلك بعد أن لم أرتكب قبيحا إلّا قولي: لا أسجد إلّا لك؟
و الخامس: إذ خلقني و كلّفني مطلقا و خصوصا؛ فلم أطع فلعنني و طردني، فلم طرّقني [١] إلى آدم حتى دخلت الجنة ثانيا و غررته بوسوستي، فأكل من الشجرة المنهي عنها، و أخرجه من الجنة معي؟ و ما الحكمة في ذلك بعد أن لو منعني من دخول الجنة لاستراح مني آدم، و بقي خالدا فيها؟
و السادس: إذ خلقني و كلّفني عموما، و خصوصا، و لعنني، ثم طرقني إلى الجنة، و كانت الخصومة بيني و بين آدم؛ فلم سلّطني على أولاده حتى أراهم من حيث لا يرونني، و تؤثر فيهم وسوستي [٢] و لا يؤثّر فيّ حولهم و قوّتهم، و قدرتهم
[١] طرقني: جعل لي طريقا.
[٢] الوسوسة: حديث النفس و اختلاط الذهن. و الوسواس: هو الشيطان.