الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٣
المقدمة الثالثة في بيان أوّل شبهة وقعت في الخليقة، و من مصدرها في الأول، و من مظهرها في الآخر
اعلم أنّ أول شبهة وقعت في الخليقة: شبهة إبليس لعنه اللّه. و مصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص. و اختياره الهوى في معارضة الأمر، و استكباره بالمادة التي خلق منها و هي النار على مادة آدم عليه السّلام و هي الطين.
و انشعبت [١] من هذه الشبهة سبع شبهات، و سارت في الخليقة، و سرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة و ضلالة، و تلك الشبهات مسطورة [٢] في شرح الأناجيل [٣] الأربعة: [٤]: إنجيل لوقا [٥]، و مارقوس [٦]، و يوحنا [٧]، و متّى [٨]، و مذكورة في التوراة متفرقة على شكل مناظرات بينه و بين الملائكة بعد الأمر بالسجود، و الامتناع منه.
قال كما نقل عنه: إني سلّمت أنّ الباري تعالى إلهي و إله الخلق، عالم
[١] انشعبت: افترقت.
[٢] مسطورة: مكتوبة و مسجّلة.
[٣] الأناجيل: جمع إنجيل. و الإنجيل كلمة يونانية معناها البشارة.
[٤] الأناجيل المعتبرة عند النصارى أربعة. غير أنه كانت في العصور القديمة أناجيل أخرى أخذت بها الفرق كإنجيل برنابا و إنجيل مرقيون، و إنجيل السبعين و غيرها و هي تتخالف مع الأناجيل الأربعة التي لم تعرف قبل أواخر القرن الثاني و كتبت بعد المسيح. (راجع محاضرات في النصرانية ص ٣٦ و تعليق شكيب أرسلان على ابن خلدون ١: ٥٧).
[٥] تنازع مؤرخو النصرانية في تاريخ تدوين هذا الإنجيل. فقيل إنه ألّف عام ٥٣ أو ٦٣ أو ٨٤. و قيل غير ذلك. و سنترجم «للوقا» عند الحديث على النصرانية.
[٦] مارقوس: مرقس. اسمه يوحنّا و مرقس لقبه. سنترجم له عند الحديث على النصرانية.
[٧] هو محل نزاع عميق بين علماء النصارى. فالكثير منهم يدعي أنه أحد الحواريين و هو يوحنّا بن زيدي الصياد. و بعضهم يدعي أنه يوحنّا آخر لا يمتّ إلى الأول بصلة. سنترجم له عند الحديث على النصرانية.
[٨] يدعى لاوى بن حلفى من قانا الجليل و كان من جباة العشور للدولة الرومانية. سنترجم له عند الحديث على النصارى.