الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢١٧
و من مذهب هشام أنه قال: لم يزل الباري تعالى عالما بنفسه، و يعلم الأشياء بعد كونها بعلم، لا يقال فيه إنه محدث، أو قديم، لأنه صفة، و الصفة لا توصف.
و لا يقال فيه: هو هو، أو غيره أو بعضه.
و ليس قوله في القدرة و الحياة كقوله في العلم، إلا أنه لا يقول بحدوثهما.
قال: و يريد الأشياء، و إرادته حركة ليست هي عين اللّه، و لا هي غيره.
و قال في كلام الباري تعالى: إنه صفة للباري تعالى و لا يجوز أن يقال هو مخلوق أو غير مخلوق.
و قال: الأعراض لا تصلح أن تكون دلالة على اللّه تعالى، لأن منها ما يثبت استدلالا، و ما يستدل به على الباري تعالى يجب أن يكون ضروري الوجود لا استدلالا، و قال: الاستطاعة كل ما لا يكون الفعل إلا به كالآلات، و الجوارح، و الوقت، و المكان.
و قال هشام بن سالم إنه تعالى على صورة إنسان، أعلاه مجوف، و أسفله مصمت. و هو نور ساطع يتلألأ، و له حواس خمس، و يد، و رجل، و أنف، و أذن، و فم، و له وفرة [١] سوداء، هي نور أسود، لكنه ليس بلحم و لا دم. و قال هشام بن سالم: الاستطاعة بعض المستطيع، و قد نقل عنه أنه أجاز المعصية على الأنبياء مع قوله بعصمة [٢] الأئمة، و يفرق بينهما بأن النبي يوحى إليه فينبه على وجه الخطأ فيتوب عنه. و الإمام لا يوحى إليه فتجب عصمته.
و غلا هشام بن الحكم في حق علي رضي اللّه عنه حتى قال: إنه إله واجب الطاعة، و هذا هشام بن الحكم صاحب غور [٣] في الأصول، لا يجوز أن يغفل عن
[١] الوفرة: الشعر المجتمع على الرأس و قيل ما سال على الأذنين من الشعر. (راجع اللسان مادة وفر).
[٢] راجع أصول الدين ص ٢٧٧.
[٣] أي متعمق النظر فيها.