الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢١١
في زمانه، و ليس هو المحسوس الذي يرونه. و لكن لما نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة فرآه الناس فيها.
و لما وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور على خبث دعوته قتله بسبخة الكوفة. و افترقت الخطابية بعده فرقا.
فزعمت فرقة أن الإمام بعد أبي الخطاب رجل يقال له معمر [١]، و دانوا به كما دانوا بأبي الخطاب. و زعموا أن الدنيا لا تفنى، و أن الجنة هي التي تصيب الناس من خير و نعمة و عافية. و أن النار هي التي تصيب الناس من شر و مشقة و بلية.
و استحلّوا الخمر و الزنا، و سائر المحرمات. و دانوا بترك الصلاة و الفرائض. و تسمى هذه الفرقة المعمرية.
و زعمت طائفة أن الإمام بعد أبي الخطاب: بزيغ [٢]، و كان يزعم أن جعفرا هو الإله؛ أي ظهر الإله بصورته للخلق. و زعم أن كل مؤمن يوحى إليه من اللّه، و تأول قول اللّه تعالى: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [٣] أي يوحى إليه من اللّه. و كذلك قوله تعالى: وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [٤] و زعم أن من أصحابه من هو أفضل من جبريل و ميكائيل. و زعم أن الإنسان إذا بلغ الكمال لا يقال له إنه قد مات، و لكن الواحد منهم إذا بلغ النهاية قيل رجع إلى الملكوت. و ادعوا كلهم معاينة أمواتهم، و زعموا أنهم يرونهم بكرة و عشية. و تسمى هذه الطائفة البزيغية.
[١] هو معمر بن خيثم أبو بشار الشعيري. ادعى الألوهية و قد خرج ابن اللبان يدعو إليه و قال إنه اللّه عز و جل و صلى له و صام و أحل الشهوات كلّها ما حلّ منها و ما حرم و زعم أن كل شيء أحلّه اللّه في القرآن و حرمه فإنما هو أسماء رجال. (فرق الشيعة ص ٤٣ و ٤٤).
[٢] هو بزيغ بن موسى الحائك و قد لعنه الصادق و لعن جماعة معه، و قد زعمت فرقته أنه نبي رسول و قد أرسله جعفر و شهد لأبي الخطاب بالرسالة و برئ أبو الخطاب و أصحابه من بزيغ كما برئ منه جعفر و شهد أنه كافر شيطان. (فرق الشيعة ص ٤٣ و ٤٤).
[٣] سورة يونس: الآية ١٠٠.
[٤] سورة النحل: الآية ٦٨.