الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٠٦
التناسخ مقالة لفرقة في كل ملة تلقوها من المجوس المزدكية، و الهند البرهمية، و من الفلاسفة و الصابئة، و مذهبهم أن اللّه تعالى قائم بكل مكان، ناطق بكل لسان، ظاهر في كل شخص من أشخاص البشر، و ذلك بمعنى الحلول.
و قد يكون الحلول بجزء، و قد يكون بكل، أما الحلول بجزء، فهو كإشراق الشمس في كوة، أو كإشراقها على البلّور.
أما الحلول بكل فهو كظهور ملك بشخص، أو شيطان بحيوان.
و مراتب التناسخ أربع: النسخ، و المسخ، و الفسخ، و الرسخ [١]، و سيأتي شرح ذلك عند ذكر فرقهم من المجوس على التفصيل [٢]، و أعلى المراتب مرتبة الملكيّة أو النبوة، و أسفل المراتب الشيطانية أو الجنية.
و هذا أبو كامل كان يقول بالتناسخ ظاهرا من غير تفصيل مذهبه.
(ج) العلبائية [٣]: أصحاب العلباء بن ذراع الدوسي، و قال قوم:
هو الأسدي، و كان يفضل عليا على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و زعم أنه بعث محمدا، يعني عليا، و سماه إلها، و كان يقول بذم محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، و زعم أنه بعث ليدعو إلى علي فدعا إلى نفسه، و يسمون هذه الفرقة الذميمة.
[١] في شرح المواقف ٢: ٤٤٤: أن «النفوس الناقصة التي بقي شيء من كمالاتها، فإنها تتردّد في الأبدان الإنسانية، و تنتقل من بدن إلى آخر حتى تبلغ النهاية فيما هو كمالها من علومها و أخلاقها. فحينئذ تبقى مجردة مطهّرة عن التعلّق بالأبدان. و يسمّى هذا الانتقال نسخا.
و قيل: ربما تنازلت إلى الأبدان الحيوانية فتنتقل من البدن الإنساني إلى بدن حيواني يناسبه في الأوصاف كبدن الأسد للشجاع و الأرنب للجبان و يسمّى مسخا.
و قيل: ربما تنازلت إلى الأجسام النباتية و يسمّى رسخا.
و قيل: إلى الجمادية كالمعادن و البسائط أيضا و يسمّى فسخا.
[٢] لم يشرح أو يفصّل مراتب التناسخ الأربع كما ذكر عند الحديث عن فرقهم من المجوس.
[٣] سماها عبد القاهر في الفرق بين الفرق ص ٢٥١: الذميّة، و قال: «هم قوم زعموا أن عليا هو اللّه و شتموا محمدا ... و هذه خارجة عن فرق الإسلام لكفرها بنبوّة محمد من اللّه تعالى». (راجع في شأن هذه الفرقة التبصير ص ٧٥).