الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٠٥
و إنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال عليّ رضي اللّه عنه و اجتمعت عليه جماعة، و هم أول فرقة قالت بالتوقف، و الغيبة، و الرجعة، و قالت بتناسخ الجزء الإلهي في الأئمة بعد عليّ رضي اللّه عنه، قال: و هذا المعنى مما كان يعرفه الصحابة و إن كانوا على خلاف مراده، هذا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان يقول فيه حين فقأ عين واحد بالحد في الحرم و رفعت القصة إليه: ما ذا أقول في يد اللّه فقأت عينا في حرم اللّه؟ فأطلق عمر اسم الإلهية عليه لما عرف منه ذلك.
(ب) الكاملية [١]: أصحاب أبي كامل [٢]، أكفر جميع الصحابة بتركها بيعة علي رضي اللّه عنه، و طعن في علي أيضا بتركه طلب حقه، و لم يعذره في القعود، قال: و كان عليه أن يخرج و يظهر الحق، على أنه غلا في حقه و كان يقول: الإمامة نور يتناسخ من شخص إلى شخص، و ذلك النور في شخص يكون نبوة، و في شخص يكون إمامة، و ربما تتناسخ الإمامة فتصير نبوة، و قال بتناسخ الأرواح وقت الموت.
و الغلاة على أصنافها كلهم متفقون على التناسخ و الحلول، و لقد كان- و كان ابن سبأ مع بعض أتباعه يزعمون أن عليا في السحاب و أن الرعد صوته و من سمع من هؤلاء صوت الرعد قال: عليك السلام يا أمير المؤمنين. و في هذه الطائفة قال إسحاق بن سويد العدوي قصيدته التي برئ فيها من الخوارج و الروافض و القدرية و منها:
برئت من الخوارج لست منهم
من الغزّال منهم و ابن باب
و من قوم إذا ذكروا عليا
يردّون السلام على السحاب
و لكني أحبّ بكل قلبي
و أعلم أن ذاك من الصواب
رسول اللّه و الصديق حبّا
به أرجو غدا حسن الثواب
(راجع الفرق بين الفرق ص ٢٣٣ و ما بعدها).
[١] راجع في شأن هذه الفرقة. (الفرق بين الفرق ص ٥٤ و التبصير ص ٢١) و لم يذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين الكاملية بين فرق الرافضة.
[٢] هو القائل بتكفير الصحابة بترك نصرة عليّ و تكفير عليّ بترك طلب حقّه. و في الشفاء: الكميلية بتصغير كامل على كميل. و نسبوا إليه خلاف القياس، تصغير تحقير. و الكاملية شرّ الروافض. (التاج ٨: ١٠٤).