الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٠٣
و بين الإخبارية منهم و الكلامية سيف و تكفير، و كذلك بين التفضيلية و الوعيدية قتال و تضليل، أعاذنا اللّه من الحيرة.
و من العجب أن القائلين بإمامة المنتظر مع هذا الاختلاف العظيم الذي بينت لا يستحيون فيدعون فيه أحكام الإلهية، و يتأولون قوله تعالى عليه: وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ [١].
قالوا: هو الإمام المنتظر الذي يردّ إليه علم الساعة، و يدّعون فيه أنه لا يغيب عنا، و سيخبرنا بأحوالنا، حين يحاسب الخلق، إلى تحكمات باردة، و كلمات عن العقول شاردة.
لقد طفت في تلك المعاهد كلّها
و سيّرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلّا واضعا كفّ حائر
على ذقن أو قارعا سنّ نادم
[٢] أسامي الأئمة الاثني عشر عند الإمامية:
المرتضى، و المجتبى، و الشهيد، و السّجّاد، و الباقر، و الصّادق، و الكاظم، و الرضي، و التقي، و النقي، و الزكي، و الحجة القائم المنتظر.
٤- الغالية
هؤلاء هم الذين غلوا في حق أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية، و حكموا فيهم بأحكام الإلهية، فربما شبهوا واحدا من الأئمة بالإله، و ربما شبهوا الإله بالخلق، و هم على طرفي الغلو و التقصير، و إنما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية [٣]، و مذاهب التناسخية [٤]، و مذاهب اليهود و النصارى، إذ اليهود شبهت
[١] سورة التوبة: الآية ١٠٥.
[٢] في وفيات الأعيان ٤: ٢٧٤ أنهما لأبي بكر محمد بن باجة المعروف بابن الصائغ الأندلسي. و قيل إن البيتين لأبي علي ابن سينا.
[٣] هم في الفرق بين الفرق (ص ٢٥٤): «عشر فرق كلّها كانت في دولة الإسلام و غرض جميعها القصد إلى إفساد القول بتوحيد الصانع».
و الحلول في رأي الحكماء هو اختصاص شيء بشيء بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر، و حلول الشيء في الشيء و عبارة عن نزوله فيه. (تعريفات ص ٦٣).
[٤] التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر من غير تخلل زمانين بين التعلقين للتعشّق الذاتي بين الروح و الجسد. (تعريفات ص ٦٧).